في قوله تعالى لقدْ حَقَّ القَوْلُ علَى أكْثَرِهِمْ:
(لقدْ حَقَّ القَوْلُ علَى أكْثَرِهِمْ فهُمْ لا يُؤْمِنُونَ. إنَّا جَعَلْنَا فِي أعْنَاقِهِمْ أغْلالًا فهِيَ إلَى الأَذْقَانِ فهُمْ مُقْمَحُونَ) . (سورة: يس. آيتا:(7 ـ 8) .
الأغلال جمع غُلٍّ بضم الغين، وهو ما أحاط بالعُنق، ومع العُنقِ اليدانِ، واليد الواحدة للتعذيب. مُقْمَحُونَ: رَافعُو رُءوسِهم، غاضُّو أبصارِهم، لا يَتَمَكَّنُونَ مِن تحريك رءوسهم إلى اليمين أو الشمال.
ومعني الآية: إنَّ هؤلاء المُعرضينَ عَنِ الدعوة الذينَ صَمُّوا آذَانَهُمْ عَنِ سمَاعِها، وحَجزوا عقولهم عن التدبُّر فيها، أو مُحاولة فهْمِ ما ترمي إليه، مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ مَن قُيِّدَتْ يَدُهُ إلى عُنُقه بغُلٍّ ثَقيلٍ يَمْنَعُهُ مِن التحرُّك بِبَصَرِهِ إلى ما فيه نفْعه.
فتَصميمهم على الكُفْر يُشبه الأغلال، واستِكبارهم عن قبول الحقِّ وعن الخُضوع والتواضُع لاستماعه يُشبه الإقْماحَ؛ إذْ إنهم لا يتمكنون مِن خفْض رُءوسهم وهم مُقْمَحُونَ، وكذلك لا يتمكنون مِن التواضُع لاستماع الدعوة وهُم مُستَكْبِرُونَ.
وهذا التشبيه في الدنيا يتحوَّل في الآخرة إلى حقيقةٍ واقعة... فتظهر الأغلال الثقيلة، ويتعذب المُعْرِضُونَ على هذه الصورة المُرْهَقة من العذاب.