فهرس الكتاب

الصفحة 1039 من 1350

ما حكم إنسان كان في سفر مع صديق له فمات الصديق من جوع وعطش، فلما خاف أن يموت هو أيضًا ـ من الجوع والعطش ـ أكلَ لحم أخيه الصديق الميت؟

يقول الله ـ تعالى ـ: (حُرِّمَت عليكم المَيْتةُ والدمُ ولحمُ الخنزيرِ وما أُهِلَّ لغيرِ الله به والمنخنقةُ والموقوذةُ والمُتَرَدِّيةُ والنطيحةُ وما أكل السبُعُ إلا ما ذكيتُم وما ذُبِح على النصُبِ) .

هذه الأمور مُحرَّمة على الإنسان بحكم هذه الآية فلا يَحِل له أن يتناولها ـ لكن قد يضطر الإنسان لحفظ حياته إلى تناول شيء من هذه المحرَّمات، ولذلك قال ـ تعالى ـ: (فمَن اضطرَّ في مخمصةٍ غيرَ مُتجانفٍ لإثمٍ) أي: أن مَن اضطرتْه المخمصةُ ـ أي الجوع الذي أشرف منه على الهلاك ـ إلى تناوُل شيء من المُحرَّمات؛ حفظًا لحياته فليس مرتكبًا ذنبًا بشرط أن يكون تناوُله من المحرَّم بقَدْر الضرورة، كما صرَّحت الآية الأخرى: (فَمَنِ اضُطرَّ غيرَ باغٍ ولا عادٍ فلا إِثمَ عليهِ) .

وإذا مات الإنسان يحرُم الاعتداء على أيٍّ من أعضائه أو تناول أي شيء من لحمه، إلا في مِثْل هذه الصورة، فإنه يُباح للصديق أن يأكل بقَدْر ما يحفظ عليه حياته.

وقيل في الإقناع:"وللمُضطرِّ أكل آدمي ميت إذا لم يجد مَيْتةً غيره، كما قيَّده الشيخان في الشرح والروضة؛ لأن حُرْمة الحي أعظم من حُرمة الميت".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت