في تعمير المساجد:
المساجد ينبغي أن تكون خالصة لعبادة الله القائمة على أساس من توحيده وإخلاص العمل له، فلا ينبغي أن تُشغَل بغير الذِّكْر والعبادة وتدريس العلم ونحو ذلك: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ للهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدًا) . ومعنى الآية الكريمة: أن كل مكان يُسجَدُ فيه لله ينبغي أن يكون مكانًا لهذه العبادة، وكل سجود ينبغي أن يكون قائمًا على أساس التوحيد ليكون سجودًا حقيقيًّا جائزًا للقَبُول عند الله.
وقد حدد الله للمساجد أهلها، وبَيَّن ما ينبغي أن تكون عليه صفاتهم ومظاهرهم فقال: (إنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ) . والمراد بعمارة المساجد كما يقول الألوسي: ما يعمُّ إصلاح بنائها وتنظيفها وتزيينها بالفرش التي لا تشغل قلب المُصلِّي عن الحضور وتحقيق الراحة والاستغراق في العبادة، وتنويرها بالسُّرُج وإدامة العبادة والذكر، ودراسة العلوم الشرعية فيها ونحو ذلك، وصيانتها من حديث الدنيا والغناء.