في منزلة المسجد الأقْصَى بالنسبة للمسلمينَ
إن منزلة المسجد الأقصى بالنسبة للمُسلمين منزلةٌ عظيمة، إنه أحَد مُقدَّساتهم، وله في نُفوسهم منزلةٌ كبيرة منذُ أن أُسريَ برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى يقول ـ تعالى: (سُبْحَانَ الذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ المَسجدِ الحَرامِ إلَى المَسجدِ الَأَقْصَى الذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ) . لقد بارَكه الله، وبارَك ما حوله مِن أماكنَ وبِقاعٍ ببَركات الدِّينِ والدنيا، وفي ليلة الإسْراء المُبارَكة جمع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الأنبياء والرُّسُل ليُصلِّي بهم في المسجد المُبارَك، فلمَّا اصْطَفُّوا للصلاة أخَذ جبريلُ ـ عليه السلام ـ بيد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقدَّمه إمامًا لهم جميعًا، فدلَّ ذلك على أنه هو الإمام الأعظم، والرئيس المُقدَّم، ودلَّ أيضًا بطريق الرمْز والإشارة، بل بطريقٍ واضح لا لَبْسَ فيه، على أن الكلمة الأُولَى والقيادةَ المُباشِرة في بيت المقدس يَجِبُ أن تكونَ للمُسلمين، إنَّ بيت المَقْدِسِ هو أُولَى القِبْلتينِ، وهو ثاني المَسجدينِ، وهو ثالث الحرمينِ، ثم إنه مَسْرَى خاتم النبيينَ، وهو مِعْراجُه إلى السماواتِ العُلا؛ حيثُ رأى ـ صلوات الله عليه وسلامه ـ سِدْرَةَ المُنْتَهَى عندها جنَّةُ المأْوَى؛ إذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغشَى مَا زاغَ البَصَرُ وما طَغَى، ولقد تفضَّلَ اللهُ عليهِ وأنعمَ؛ فأَراهُ مِن آياتِه الكُبْرَى.
ومِن مَظاهر تقديس المسلمين أن سيدنا عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنه ـ كان إذا دخَله لا يَشرب مِن مائهِ، وذلك ليُجِرِّدَ قَصْدَهُ عَن كلِّ شيء سوى الصلاة، وهذا مِن دقائق المُلاحظات عند هذا الإمام الجليل، ها هو ذا إذَنْ المَوقف الذي يجب أن يكون للمسلمين فيما يتعلق بهذا المسجد؟