فهرس الكتاب

الصفحة 1219 من 1350

لماذا يُقال عند ذِكْر أحد الصحابة"رضي الله عنه"، وعند ذِكْر علي"كرم الله وجهه"؟ ومَن هم الذين قال الله فيهم: (رَضِيَ اللهُ عنهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) .

الرضا من الله ـ سبحانه وتعالى ـ على العبد معناه قَبُول عمله ومُكافأته عليه، ورضا العبد عن الله معناه فرَحه بما أعطاه من أنواع الكرامة والنعيم.

والذين ـ رضي الله عنهم ورضُوا عنه ـ هم المؤمنون المُتَّقُون الذين ذُكِروا في قوله ـ تعالى ـ في سورة البَيِّنة: (إِنَّ الذينَ آمنُوا وعَمِلُوا الصالحاتِ أولئكَ همْ خيرُ البَرِيَّةِ. جَزاؤَهُمْ عندَ رَبِّهم جناتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنهارُ خالِدِينَ فيها أبدًا رَضِيَ اللهُ عنهم وَرَضُوا عنهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ) .

ويدخل في هؤلاء كثير من الطوائف على تفاوُت فيما بينهم، يدخل فيها الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصِّدِّيقين والشهداء والصالحين.

ولقد ذكر الله ـ سبحانه وتعالى ـ قومًا مُعَيَّنِين وأعلن أنه رضي الله عنهم، يقول الله ـ سبحانه وتعالى ـ: (لَقَدْ رَضِيَ اللهَ عَن المؤمنينَ إِذْ يُبايعُونكَ تَحْتَ الشجَرَةِ) .

وكل بَيْعة للجهاد في سبيل الله بالمال والنفس إنما هي رضاء الله ـ سبحانه وتعالى ـ والذين يُبايعون الله بأموالهم وأنفُسِهم مُخلِصين ضَمِن الله لهم الجنة، فهو راضٍ عنهم وهم راضون عنه، والآية الكريمة تدل دلالة واضحة على أن كل مَن آمَن وعَمِل صالحًا ـ أي التزم بحدود الله في أوامرِه والتزم بحدود الله في نواهيه ـ فقد رضي الله عنه وقد رَضِيَ عن الله، سبحانه وتعالى.

وسيدنا علي هو ابن عم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقد أسلم صغيرًا فلم يضع جبهته على الأرض سُجودًا لصنم؛ إذ إنه دخل في الإسلام، وهو غلام ومن هنا كرَّم الله وجهه بأن لم يسجد إلا لله، سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت