والمُراد بالوِلاية هنا ولاية الدنيا، الحب وعدم الذم أو الانتقاص كما يفعل الجاهلون، أما ولاية المُلْك والسلطة فغير مُرادة هنا؛ لأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أوصى ببيتِه خيرًا وأوصى بعلي خيرًا، ولم يوصِ بمُلْك أو خلافة لأحد.. وإن كان قد أشار إشارات واضحة إلى خلافة أبي بكر، وقد نفَى علي ـ رضي الله عنه ـ أن يكون الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أوصى له بشيء أو اختصَّه بعلم خاصٍّ كما أشاع بعض الناس، كما في صحيح البخاري، من أن عليًّا سُئِل: هل أوصى لكم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال:"ما عندنا إلا كتاب الله، وهذه الصحيفة، فإذا فيها العقل"أي الدية"وفكاك الأسير وألا يُقْتَل مسلم بكافر".
والمسلمون جميعًا يُحبُّون سيدنا عليًّا، كما يحبون أهل البيت؛ لأنهم من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ والمسلم الصادق يحب سيدنا أبا بكر رفيق رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الغار وصاحبه في الهجرة، والذي يقول له ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (لَا تَحْزَنْ إِنَّ الله معنا) ، ويُحب المسلمون عمرَ بنَ الخطاب الفاروق الذي كان إذا سلك طريقًا سلك الشيطان طريقًا غيره، والذي يقول فيه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما ذكره عن المُحَدَّثين:"فإن كان في أمتي مُحَدَّث فعمرُ منهم".