في صلاة العيدين، من السنة أن يعود المصلون من طريق
غير الطريق إلى ذهبوا منها إلى المصلَّى
روى الإمام البخاري بسنده عن جابر قال: كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا كان يوم عيد خالف الطريق. وأخرج أبو داود والبيهقي والحاكم، بسند رجاله الثقات، عن ابن عمر أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أخذ يوم العيد في طريق ثم رجع في طريق آخر.
السنة إذًا هي المخالفة بين الطريقين، وإن جاز عدمُ المخالفة لِمَا رواه أبو داود والحاكم والبيهقي عن بكر بن مبشر الأنصاري قال: كنت أغدو مع أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى المصلَّى يوم الفطر ويوم الأضحى فنَسلُكُ بطن بُطحان حتى نأتيَ المصلَّى فنصلي مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثم نرجع من بطن بُطحان إلى بيوتنا.
أما السبب في تغيير طريق العودة أو الرجوع من المصلَّى في العيد فيشمل وجوهًا متعددة منها:
1 ـ أنه فعل ذلك ليشهد له الطريقان وسكانهما من الجن والإنس.
2 ـ وقيل: ليسويَ بينهما في مزية الفضل بمروره فيهما أو في التبرك به أو ليُشَمَّ رائحة المسك من الطريق التي يمر بها لأنه كان معروفًا بذلك.
3 ـ إن ذلك كان لإظهار الإسلام في الطريقين برفع الصوت بالذكر وإظهار الشكر لله على العيد.
4 ـ ومن أسباب ذلك عموم السرور به ـ صلى الله عليه وسلم ـ في هذا اليوم والتبرك بمروره ورؤيته والانتفاع به في قضاء حوائجهم في الاستفتاء والتعلم والاقتداء والاسترشاد والصدقة على المستحقين والسلام عليهم وغير ذلك.
5 ـ ويمكن أن يُضم إلى ذلك التفاؤلُ بتغير الحال إلى تمام الرضا وكمال المغفرة.
وأجمل ما قيل في ذلك قول أبي جَمرة رحمه الله: هو في معنى قول يعقوب لبَنيه: (لا تَدخلوا من بابٍ واحدٍ) فأشار إلى أنه فعل ذلك حَذَرَ إصابة العين. وقد كان الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يتعوذ من أعين الجان وأعين الإنسان فلما نزلت المعوذتان أخَذ بهما وترَك ما سواهما.