فهرس الكتاب

الصفحة 763 من 1350

في إمامة الجمعة للمسافر

الحنفية يجيزون إمامة الجمعة للمسافر، فقد قالوا: يشترط في الجماعة التي تصح بها الجمعة أن تكون بثلاثة غير الإمام، وإن لم يحضُروا الخطبة، فلو خطب بحضور واحد ثم انصرف قبل الصلاة وحضر ثلاثة رجال بعد ذلك وصلى بهم صحت من غير أن يُعيد عليهم الخطبة. ويُشترط فيهم أن يكونوا رجالًا، ولو كانوا عبيدًا أو مرضَى أو مسافرين أو أُمِّيِّين أو بهم صَمَمٌ، لأنهم يَصلحون للإمامة في الجمعة إما لكل أحد، وإما لِمِثلِهم في الأمِّيِّ والأخرسِ بعد أن يخطب واحد غيرهم، إذ لا يُشترط أن يكون الخطيب هو الإمام للجمعة، فصلاحيتهم للاقتداء لغيرهم أولَى، بخلاف النساء أو الصبيان فإن الجماعة في الجمعة لا تصح بهم وحدهم لعدم صلاحيتهم للإمامة بمثلهم فيها.

والشافعية تجوِّز إمامة المسافر في صلاة الجمعة إذا كان زائدًا على الأربعين الذين تنعقد بهم الجمعة، فإن كان منهم فلا تجوز إمامته، فقد قالوا: من شروط الخطبة أن يكون الخطيب ذكرًا وأن تصح إمامته للقوم، فإن كان من الأربعين الذين تنعقد بهم الجمعة ـ إذ لا تنعقد عندهم بأقل من أربعين ـ فيُشترط في الإمام ما يُشترط في المأمومين، بأن يكونوا أحرارًا ذكورًا مكلَّفين متوطِّنين بمحل واحد، فلا تنعقد بالعبيد والنساء والصبيان والمسافرين. وإن كان الإمام زائدًا على الأربعين صح أن يكون صبيًّا أو عبدًا أو مسافرًا.

والمالكية يشترطون في إمامة الجمعة أن يكون ممن تجب عليه الجمعة، ولو كان مسافرًا نوى الإقامة أربعة أيام، لكن بشرط أن تكون الإقامة بغير قصد الخطبة، فإن أقام بقصد الخطبة فلا يصح أن يكون إمامًا.

ويشترط المالكية أن يكون الإمامة هو الخطيب، فلو صلى بهم غير مَن خطَب فالصلاة باطلة، إلا إذا منَع الخطيبَ من الصلاة مانع يُبيح له الاستخلافَ ـ كرُعاف ونقض وضوء ـ فيصح أن يصليَ غيرُه إن لم يُنتظر زوالُ عذره في زمن قريب وإلا وجب انتظاره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت