فهرس الكتاب

الصفحة 1213 من 1350

في سيدتنا مريم، عليها السلام:

يقول الله ـ تعالى ـ في سورة مريم: (وَاذكُرْ في الكتابِ مريمَ إِذ انْتَبَذَتْ من أهلِها مكانًا شَرْقِيًّا. فَاتَّخَذَتْ مِنْ دونِهِمْ حِجابًا فَأَرْسَلْنَا إليها رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لها بَشَرًا سَوِيًّا. قَالتْ إِنِّي أَعُوذُ بالرحمنِ منكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لكِ غلامًا زَكِيًّا) .

كانت مريم ـ رضوان الله عليها ـ من بيت طاهر وقد نذرتْها أمُّها قبل أن تَلِدَها قائلةً: (رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لكَ ما في بطنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مني إِنَّكَ أنتَ السميعُ الْعَلِيمُ) . ولقد تَقَبَّل الله نَذْرَها بقَبُول حَسن وأنبت مريم نباتًا حسنًا، ونشأت مريم على العبادة والزهد والتنسُّك، ونشأت في كفالة نبي الله زكريا يرعاها ويُوَجِّهها، ولما وجدت أن الاختلاط بالناس لا يُمَكِّن الإنسان من التفرغ لِمَا ينبغي للعبادة اتخذت مكانًا شرقيًّا بعيدًا عن أهلها، واستترت بحجاب حتى لا تحجبها رؤية الخلْق وسماع أحاديثهم الدنيوية عما يُفيضُه الله عليها من أنواره وتَجَلِّيَاته، وبينما هي في هذا المُعْتَكَف ظهر لها كائن على الصورة البشرية فظنَّتْه إنسانًا يُريد بها السوء، ويُريدُها على نفسها فاستعاذت بالله منه قائلةً: (إِنِّي أَعُوذُ بالرحمنِ منكَ إِنْ كنتَ تَقِيًّا) أي إن كنت تخاف الله وتَتَّقِيه وتعمل بأوامره، والتقِيُّ ينهاه إيمانُه ودينُه عن أن يسيء، خصوصًا إذا ذكَّره إنسان بالله فتَقِيٌّ في الآية صفةٌ، وليست اسمًا لشخص.

هذا هو الصحيح الذي عليه جمهور المُفَسِّرين، ولمَّا أخبرَها أنه رسول الله إليها ليهب لها غلامًا زكيًّا هدأت من جانب ظن السوء، ولكن القلق غمرها لأمر آخر لسنا بصدد بيانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت