في صلاة الوتر
يجوز صلاة ثلاث ركعات من الوتر بسلام واحد عند الشافعي وأحمد، والحنفيون يعتبرون هذه الصورةَ ـ صورةَ صلاة الوتر مع التشهد في الوسط دون سلام كصلاة المغرب ـ أمرًا لا يجوز سواه، ويستدلون على ذلك بما رُوي عن علي أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يوتر بثلاث. أخرجه أحمد والترمذي. واستدلوا أيضًا بما رُوي عن عائشة قالت: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوتر بثلاث لا يسلم إلا في آخرهنَّ. وقال مالك: الوتر ركعة واحدة يسبقها شفع. أي صلاة ركعتين فأكثر من الركعات المزدوجة لا المفردة.
ويمكن القول بأن الأدلة الصحيحة فيما يتصل بعدد ركعات الوتر قد تفاوتت وتعددت، فرُوي أنه ركعة واحدة بعد ركعات مزدوجة، ورُوي أنه ثلاث ركعات متصلة سواء سبَقها نَفل أوْ لا. ورُوي أنه خمس ركعات متصلة متتابعة لا جلوس إلا في آخرها قبل السلام. ورُوي أنه سبع ركعات متصلة.
وكل هذه الروايات صحيحة صريحة وكلها سنة. والعمل بأيِّها على سبيل الاتِّباع يُجزئ، ولا ضرورة للاختلاف ما دام قد ثبت أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فعل هذه الصورة ليبين للناس أنها كلها صحيحة وأنها من السنة.