في فضل الأيام العشرة الأخيرة من رمضان:
إن فيها أولًا فضل الذي في جميع أيام شهر رمضان، ثم هي تَزِيد على هذا بأنها مَظِنَّة ليلة القدْر التي هي خير من ألف شهر.
وقد كان الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يجتهد في العشر الأواخر مالا يجتهد في غيرها، إنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان طيلة حياته مُجِدًّا في العبادة، ولكنه كان في شهر رمضان يجتهد أكثر، ثم إذا حلَّ العشر الأواخر يتفَرَّغ إلى الله، عن السيدة عائشة ـ رضوان الله عليها ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان إذا دخل العشر الأواخر أحيا الليل كلَّه، وأيقظ أهل وشدَّ المِئْزر، ومعنى شد المِئْزَر أنه شمَّر عن ساعد الجِدِّ، وكان بكِيانه كله نشاطًا واجتهادًا في العبادة .