فهرس الكتاب

الصفحة 1074 من 1350

في دواعي الزنى هل تُحَرِّم المُصاهرة:

يقول السادة الحنفية: إن دواعي الزنى كَلَمْسٍ أو قُبْلة بشهوة كالزنى، يُحَرِّم المُصاهرة فمَن زنى بامرأة أو ارتكب شيئًا من دوَاعيه حُرِّمت عليه أُصولها وفُروعها وحُرِّم عليها أُصوله وفروعه فيحرم الشاب السائل الزاني ببِنْتِ تلك السيدة التي ارتكب معها ما أشار إليه في سؤاله حتى ولو لم يدخل بها.

ويرى الإمام الشافعي: ـ رضي الله عنه ـ أن ماءَ الزنى هدَر لا حرمةَ له فلا يأخذ حكم النكاح في تحريم المصاهرة، فمَن زني بامرأة وارتكب معها شيئًا من دواعيه فلا يَحرُم عليه أن يتزوج ابنتها.

فيجوز للسائل ـ على رأي الإمام الشافعي ـ أن يتزوَّج بالبنت التي يرغب الزواج منها، وإن كنتُ أرى وأنصح بعدم الزواج منها، لا ترجيحًا لمذهب على مذهب، ولكن لأن طبيعة الحياة الزوجية وظروفها المُختَلفة، ستجمع بين الزوجين وبين والدة زوجته، بل لقد تُؤدي إلى الخَلْوة بينهما، وهي حينئذ حماته وأم زوجته، ويُخْشَى أن تكون هذه ثغرة يَنْفُذ منها الشيطان إليهما فيُوسوس لهما مجدِّدًا ما كان بينَهما، فينتهي الأمر بالحياة الزوجية إلى الانهيار أو على الأقل عدم الاستقرار.

هذا، وإني أُوَجِّه النظر إلى أن الإسلام حين حرَّم الخَلْوة بالأجنبية، ولو كانت زوجة العم أو زوجة الأخ أو ابنة الخال أو ما شابَه ذلك إنما فعَل ذلك حفظًا لدِين الرجل وصِيَانة لعَفاف المرأة ومُحافظة على الأسرة الإسلامية ووِقايَةً لها من أن يَحْدُث بها ما يُقَوِّض أركانَها ويُودي بأخلاق الرجال وكرامة النساء.

فعلى المسلمين أن يُراعوا تعاليم دينهم وأن يُخضعوا العُرْف السائد لأحكام شريعتهم التي جاء بها القرآن الكريم من لدن حكيم عليم، ونادت بها السنة المُطَهَّرة التي سنَّها رسول لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يُوحَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت