في المُعجزة تدلُّ على صدق الرسول
إن قيام سيدنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالدعوة إلى دينٍ جديد حقيقة تاريخية مُقرَّرة، لا ريبَ فيها وتلكَ آثارها شاهدُ صدْقٍ عليها، ولمَّا جاء بالدعوة وكذَّبه قومه وطلبوا منه ما يُثبت صِدْقه بالإضافة إلى ما عرفوه عنه مِن صدْقٍ وأمانة، وقد انتزَع منهم هذا التصديق المبدئي بقوله:"أرأيتُمْ لو أخبرتُكم أن خيلًا وراء هذا الوادي، تُريد أن تُغير عليكم أكنتُم مُصَدِّقِيَّ"؟ قالوا: ما جرَّبنا عليك كذبًا، فقال لهم:"إني نذيرٌ لكم بين يَدَيْ عذابٍ شديد".
فلمَّا كذَّبوا جاءهم بالقرآن مُتحدِّيًا به فعَجزوا وبعَشْر سُورٍ فعَجزوا وبسورة فعَجزوا على الرغم مِن أنهم فُرسان البلاغة والفصاحة، وقد نصَّ على ذلك قول الله تعالى: (قُلْ لَئِنِ اجْتمعتِ الإنْسُ والجِنُّ علَى أنْ يَأْتُوا بمِثْلِ هذا القُرآنِ لا يَأْتُونَ بمِثْلِهِ ولو كانَ بَعْضُهمْ لبعضٍ ظَهِيرًا) .
وحيث إنهم عجزوا عن مُحاكاة علْم أنه ليس مِن صُنْعه، فيكون مِن صُنع الله وحده الذي جعل المعجزة دليلًا على أن الرسول مبعوثٌ مِن عنده، وقد صحَّ في الحديث المُتَّفق عليه مَا مِن الأنبياء مِن نبيٍّ إلا وقد أُعطيَ مِن الآيات مَا مِثْلُه آمَنَ عليه البشَر وإنما كان الذي أُوتِيتُهُ وَحْيًا أوْحَاهُ اللهُ إليَّ فأرجو أن أكونَ أكثرَهم تابعًا يوم القيامة.
وإذا صَدَّقنا بالقرآن صدقنا برسالة سيدنا محمد وبكل ما جاء به، فالآيات في القرآن كثيرة تُثبت رسالةَ جميع الرسل السابقينَ وإنْ شئتَ توضيحًا لهذه الحقيقة فارجع إلى رسالة التوحيد
"للشيخ: محمد عبده".