في الإمام المهديِّ المنتَظَر
خبر ظهور المهديِّ جاءت به نصوص السنة الصريحة، وأنه سيكون أول ظهوره بمكة المكرمة، وسيكون قبل نزول المسيح عيسى بن مريم، عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، وسيظل قائمًا بأمر المسلمين، يَتولَّى شئونهم ويقودهم في جهاد عدوهم، حتى ينزل المسيح بن مريم حاكمًا بشريعة سيدنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ منفِّذًا لقواعد الإسلام.
والمفهوم من جو الأحاديث الخاصة بالمهديِّ أنه قائد عربيٌّ مناضل مجاهد، يحاول نشر العدالة ورفع الظلم، كما جاء في الأحاديث الخاصة في أسلوب صريح واضح. وأنه ينزل سيدنا عيسى عليه السلام وقد أُقيمت الصلاة فيَتنحَّى المهديُّ للمسيح من إمامة المسلمين في تلك الصلاة، فيدفعه المسيح عيسى بن مريم بين كتفَيه ويقول له: لك أُقيمَت فصَلِّ. فيصلي بالمسلمين تلك الصلاة، ثم يتسلم سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام القيادة منه، ثم يذهب إلى الدجال فيقتله.
ومن أخبار المهديِّ ما رواه الترمذي عن أبي هريرة أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"لا تذهب الدنيا حتى يملك العربَ رجلٌ من أهل بيتى، يواطئُ اسمُه اسمي"وفي لفظ آخر:"حتى يَليَ رجلٌ من أهل بيتي".
وعن علي، رضي الله تعالى عنه، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"لو لم يَبقَ من الدهر إلا يومٌ لبَعَث اللهُ رجلًا من أهل بيتي يملؤها عدلًا كما مُلئَت جَورًا"أخرجه أبو داود.
وعن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم:"المهديُّ منِّي، أجلَى الجبهة أقنَى الأنف، يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما مُلئَت ظلمًا وجَورًا، يملك سبع سنين"أخرجه أبو داود.
وهذا الحديث وإن كان في ظاهره انقطاعٌ، إلا أنه بالنسبة للأحاديث الواردة في وجود المهدي وولايته للمسلمين صحيحُ المتن، وهو بذلك يوجب على المسلمين التحرزَ من رفض ما جاء في المهدي من أخبار.