فهرس الكتاب

الصفحة 1061 من 1350

أداء الشهادة أفضل أم عدم أدائها سترًا على المسلمة؟

قرَّر الفقهاء أن مَن تَعَيَّن لأداء الشهادة فيُفْتَرض عليه أداؤها إذا طُلِب ذلك، ولا يسَعه كتمانها؛ لقوله ـ تعالى ـ: (وَلَا يَأْبَ الشهداءُ إِذا ما دُعوا) وقال: (ولَا تَكْتُموا الشهادةَ ومَنْ يكتُمْها فإنه آثِمٌ قلبُه) ، ويحرُم الامتناع عن أدائها؛ لِمَا في ذلك من إضاعة حقوق الناس.

وهذا في غير الحدود. أما في الحدود كالزنى، فإن الشاهد مُخَيَّر بين أداء الشهادة لإقامة حَدِّ الله وبين الامتناع؛ سترًا على المسلم، والستر أفضل لقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"مَن ستَرَ على مسلم ستَرَ اللهُ عليه في الدنيا والآخرةِ". وقد صحَّ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لَقَّن ماعزًا الرجوع عن إقراره بالزنى، وسأله عن حاله؛ سترًا عليه لئلا يُرْجَم ويشتهر وكفى برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قدوةً حسنةً لنا، ومن هذا يتضح أن للرجل ـ موضوع السؤال ـ أن يَمتَنِع عن أداء الشهادة، بل إن في ذلك خيرًا له وهو الأفضل، كما قرَّر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ خصوصًا أن هذه المرأة قد وعدَتْه بالإقلاع عن ذلك، وأنها تابت إلى ربها وأنابت، ولعلها تكون توبة نصوحًا فيَمُنُّ الله ـ تعالى ـ عليها بالقَبُول، ويُبَدِّل سيئاتِها حسنات، وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات.

قال ـ تعالى ـ: (إِلَّا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عملًا صالحًا فأولئكَ يُبَدِّلُ اللهُ سيئاتِهم حسناتٍ وكانَ الله غفورًا رحيمًا) ، وليس من حق أحد أن يُلزِمَه بالحلِف على القرآن الكريم أو غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت