في متى يمكن الجمع بين صلاتين؟
ولماذا لا يجوز الجمع بين الصبح والظهر ولا بين العصر والمغرب؟
يمكن الجمعُ بين صلاتَي الظهر والعصر وبين صلاتَي المغرب والعشاء جَمْعَ تقديم بصلاة الثانية في وقت الأُولى معها؛ أي صلاة العصر مع الظهر في وقت الظهر، وصلاة العشاء مع المغرب في وقت المغرب. ويمكن الجمعُ بين كلٍّ من الصلاتين جَمْعَ تأخير؛ بصلاة الظهر مع العصر في وقته وصلاة المغرب مع العشاء في وقت العشاء، وذلك كله مشروط بالسفر، فإذا كان وصوله إلى الجهة التي يَقصد إليها بعد فوات وقت العصر أو العشاء جَمَعَ جَمْعَ تقديم قبل السفر، وإذا كان سفرُه قبل حلول وقت الصلاة الأُولى ووصولُه في وقت الثانية جَمَعَ جَمْعَ تأخير بعد الوصول، وذلك عند مالك والشافعي وأحمد خلافًا لأبي حنيفة.
وقيل: يجوز الجمع بين المغرب والعشاء للمطر لمَن يصلي جماعةً بمسجد يُقصَدُ من بُعدٍ؛ لئلاّ يَتأذَّى بالمطر إذا عاد مرة ثانية لصلاة العشاء.
وهل يجوز الجمع للخوف؟ قيل: نعم. والراجح أن الجمع لا يجوز.
وننتهي من ذلك كله إلى أن الجمع للسفر هو الأساس، والجمع للمطر يجوز أحيانًا عند بعض العلماء. أما الجمعُ المتفق على جوازه فهو الجمعُ بين الظهر والعصر في أول وقت الظهر بيوم عرفة، والجمعُ بين المغرب والعشاء في وقت العشاء بمُزدَلِفة بعد الوقوف بعرفة والانصراف منها إلى المشعر الحرام. والأساس في ذلك كله التيسيرُ على المسلم والترخيصُ له في تمام العبادة في كل الظروف.
أما الجمع الذي لا يجوز فهو ما لم يكن في إطار ما قدمناه؛ كمن يجمع الظهرَ مع العصر في وقت العصر والمغربَ مع العشاء في وقت العشاء كسلًا أو تراخيًا؛ لأن أول الوقت رضوان الله، ولأن إقامةَ الصلاة الإتيانُ بها في وقتها المحدد لها على ما شرَعها الله.
أما صلاة العصر أو العشاء قبل وقتها فلا يجوز؛ لأن العلم بدخول وقت الصلاة بالتعيين شرطٌ في صحة الصلاة.