في إنشاء بنك اللبن:
من المعلوم أن الشريعة الإسلامية تُحَرِّم من الرَّضاع ما تُحَرِّم من النسب، يقول رسول الله ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ:"يحرُم من الرضاع ما يحرُم من النسَب"، معنى هذا أن الشريعة الإسلامية تُحَرِّم على الشخص تناوُل لبن أجنبية ما يُحرِّمه النسب، بشروط ذكرها الفقهاء، وبذلك نعلم أن إنشاء بنك للَّبن فيه اختلاط للأنساب؛ لأن الطفل حينما يتناول لبنًا معينًا تصير صاحبَة اللبن أمًّا له، ويَصِير زوجها أبًا له، أي أنه يُحسَب من أسرة صاحبة اللبن فيحرُم عليه أن يتزوج من بنات هذه المرأة سواءً من هذا الزوج أو من غيره، وكذلك يحرم عليه تزوُّج بنات هذا الرجل سواءً من هذه المرأة أو من غيرها.
ومما سبق يُعلَم أن إنشاء بنك اللبن فيه اختلاط للأنساب لا يَقِل خطرًا عن اختلاط الأنساب في الزنى، إذ يجوز أن يتزوج الإنسان أختَه من الرَّضاع أو عمَّته من الرضاع.. إلخ فنكون بهذا قد اعتَدَيْنا على أصل من أصول هذه الشريعة الغرَّاء فالإسلام ـ إذنْ ـ يَحُول بينَنا وبين مثل هذا العبث بمُقَدَّساته.