في الصلاة في منزلِ مَن ليس مسلمًا
لا مانع من الصلاة في منزلِ مَن ليس مسلمًا إذا تحققت الطهارة وخلا من الهياكل أو الصلبان وما إلى ذلك من كل ما يخالف تعاليم الإسلام، والدليل على ذلك ما رواه البخاري عن عمر أنه قال: إنا لا ندخل كنائسكم من أجل التماثيل التي فيها الصور. وكان ابن عباس يصلي في البِيعةِ إلا بِيعةً فيها تماثيل. وأخرج ابن أبي شيبة عن بكر قال: كُتب إلى عمر من نجران أنهم لم يجدوا مكانًا أنظفَ ولا أجودَ من بِيعةٍ، فكتَب: انضَحوها بماء وسدر. أي: وصَلُّوا فيها.
والمهم في الصلاة أن تكون على وقتها وأن تتحقق شروطها؛ من ستر العورة وطهارة البدن والثوب والمكان، فقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أحب إلى الله؟ فقال:"الصلاة على وقتها". وحذر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من تأخير الصلاة عن وقتها وبيَّن أن ذلك من دلائل الابتداع.
على أن الصلاة في منزلِ مَن ليس مسلمًا قد تكون سببًا في تفتُّح قلبه على الإسلام وبصفة خاصة إذا كانت الصلاة نابعة من قلب نقي وصادرة عن إيمان عميق، عن جُبير بن مُطعم، رضي الله عنه، قال: أتيت المدينةَ والنبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقرأ في المغرب بالطور، (أي: سورة الطور) وذلك أول ما وقَر الإيمان في قلبي. وكان جُبير هذا من أسارى بدر. فمن الممكن أن تكون الصلاة المستكمِلة لشرائطها وسيلةً من أنجح الوسائل للدعوة إلى الإسلام وإظهار محاسنه، وهذا ما ينبغي أن يَحرص عليه المسلمون.