فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 1350

في تفسير قول الله تعالى الذينَ استَجابُوا للهِ والرسولِ:

(الذينَ استَجابُوا للهِ والرسولِ مِن بعدِ مَا أَصابَهمُ القَرْحُ للذينَ أَحْسَنُوا مِنهم واتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ . الذينَ قالَ لهمُ الناسُ إنَّ الناسَ قد جَمَعُوا لكمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ . فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وفَضْلٍ لمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ واتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللهِ واللهُ ذُو فَضْلٍ عَظيمٍ) . (سورة آل عمران: الآيات: 172 ـ 173 ـ 174) .

يقول الله ـ تعالى ـ في سورة آل عمران:

(الذينَ استَجابُوا ذُو فَضْلٍ عَظيمٍ) . الآيات

لقد نزلت هذه الآيات الكريمة في جُملةِ ما نزل مِن آياتٍ في غزوة أُحُد، ولقد كان في غزوة أُحُدٍ دروس وعِظات كثيرة، وكانت عاقبة هذه الغزوة خيرًا بالنسبة للمسلمين، فقد علَّمتهم أمورًا كثيرة، نذكر منها أمرًا واحدًا فقط هو:

أن يَلتزموا الْتزامًا تامًّا بأمْر القائدِ مهما كانت الظروف، ومهما صَوَّرَ لهم خيالُهم أنهم أصبحوا في حِلٍّ مِن مُخالفة الأمر. وذلك أنهم رأوا بأعينِهم بُغْيَةَ مُخالَفة الأمر، وهو ما بَدَا مِن مَظهر الهزيمة.

وما إن انتهت المعركة بهذا المظهر حتى ركب الأعداء راجعين إلى مكة، ولكن المسلمين ظنوا أن الأعداء ركبوا مُسرِعين مِن أجل الذهاب إلى المدينة، وكان هذا هو المنطق الطبيعي لغلَبتهم أن يذهبوا إلى المدينة ليَقضُوا على الإسلام نهائيًّا.

فدعا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ المسلمين للنهوض مِن كَبْوَتِهم والاستعداد لسبق العدو إلى المدينة إذا كان حقًّا ذاهبًا إليها. ولَمَّ المسلمون شعَثَهم، وضَمَّدُوا جراحَهم وحفَزهم الإيمان والثقة في الله على النشاط والعمل، واستجابوا بذلك لله ورسوله مِن بعد ما أصابهم القرْح: أي نالَهم الجِراح والطعنات والضُّرُّ على جميع ألوانه يوم أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت