فوَعد الله ـ سبحانه وتعالى ـ الذين أحسنوا منهم واتقوا الأجر العظيم. وهل ذهب المشركون إلى مكة دون تردُّد أو تلاوُم؟
كَلَّا فإنهم حين سار بهم الطريق عادوا إلى أنفسهم، يتساءلون: أكانت المعركة فاصلةً؟ أأَحسنوا في العودة إلى مكة؟ وأخذوا يتردَّدون ويُجيلون الرأي فيما بينهم، ثم رأوا أن يَمكروا بالمسلمين ليَرَوا أثَر الهزيمة في نفوسهم فأَرسلوا إليهم يَذكرون فيها أنهم جمَعُوا لهم جُموعهم مِن جديد ليُستَأْصَلوا عن آخِرهم.
وحين بلغت هذه الرسالة التي حاول المشركون أن يُظهروها بمَظهر الرسالة العرضية، استعد المسلمون استعدادًا كاملًا للمعركة مِن جديد. وعبَّر القرآن عن ذلك في أسلوب جميل وفي روح قوية وفي معنى مِن الإيمان عميق، يقول الله ـ تعالى: (الذينَ قالَ لهمُ الناسُ إنَّ الناسَ قد جَمَعُوا لكمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ) .
فلمَّا كان ذلك ردُّ الفعل في نفوسهم أثابَهم الله ـ تعالى ـ على ذلك بما عبَّر ـ سبحانه وتعالى ـ عنه بقوله:
(فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِن اللهِ وفَضْلٍ لمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ واتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللهِ واللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ) .
في قوله ـ تعالى:
(يا أيُّها الذينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لكمْ أنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ) . (سورة النساء: آية: 19) .
قال ابن عباس في هذه الآية. كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤُه أحقَّ بامرأته، إنْ شاء بعضهم تزوَّجها.. وإنْ شاءوا زوَّجوها، وإنْ شاءوا لم يُزوجوها، فهم أحقُّ بها مِن أهلها فنزلت هذه الآية. وفي بعض الروايات عنه: أن الرجل كان يرِث امرأةَ ذي قرابته، فيَعضلها حتى تموت أو تردَّ إليها صداقها، فأحكم الله ـ تعالى ـ عنه بذلك، أي نَهَى عن ذلك.