وقيل: كان الرجل إذا مات وترَك زوجه ألقى عليها قَريبَهُ ثوبَه، فمَنَعَها مِن الناس، فإن كانت جميلةً تزوَّجها، وإنْ كانت دميمةً حبَسها حتى تموت فيَرثها، فنزلت الآية.
ولا يَخفى ما كان في ذلك كله مِن تصرُّفات الجاهلية ـ مِن إهدار لحرية المرأة وكرامتها واستهانةٍ بحَقها، فمَنَعه الله ـ تعالى ـ وترك لها حرية اختيار مَن تقبله مِن الأزواج بعد انقضاء عِدَّة الوفاة، وارتفع بها عن أن تكون مادةً مِن المواد المَوروثة عند الزوج.
فإذا ما انقضت العدَّة تقدَّم للزواج بالمرأة مَن شاء مِن الرجال مِن أقارب الزوج أو مِن غيرهم، فمَن قبِلتْ الارتباطَ به حلَّ له زواجها.
ويستوي على ذلك أيُّ قريب للزوج، فيَجوز تزوُّجها مِن شقيقه ومِن ابن عمِّه وابن خاله.
نَعَمْ لا يجوز لها الزواج مِن أبيه؛ لأن الله ـ تعالى ـ جعل من المحرماتِ حلائلَ الأبناء، أي زوجاتهم.
ولا يجوز لها الزواج مِن ابنه؛ لأن الله ـ تعالى ـ قال:
(ولا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِن النِّسَاءِ) .
وما عدا ذلك مِن الأقارب يحلُّ له الزواج منها، ويحل لها الزواج منه، بعد العدَّة وبعد استيفاء شروط النِّكاح.