في أخذ العِوَض هل هو جائز؟
لو كان أخذ العِوَض ممَّن أتلف شيئًا لا يملكه غير جائز لَرُبَّما أدَّى ذلك إلى استهانة بعض الناس بالأشياء التي لا يَملِكونها، إن الناس ليسوا جميعًا على وَتِيرة واحدة، فبعضهم أمين مُحافِظ يُعْنَى بالأشياء لغيره كما يُعْنَى بالأشياء التي يَملِكُها، بل ربما كانت عنايتُهم ومُحافظتهم على الأشياء التي يَستَعِيرونها من الغير أشد من مُحافظتهم وعنايتهم بما يملكون، وهؤلاء هم أصحاب الفِطَر السليمة، والمقاييس الأخلاقية الكريمة، ويُقابل هؤلاء مَن لا يُبالون بما يملِك غيرهم، إنهم في حياتهم عابِثُون مُسْتَهْتِرُون، لا يَرْعَوْنَ حقًّا ولا يُحافظون على ذمام، وبين هؤلاء وهؤلاء درَجات لا تكاد تُحصَى تتأرجَح بين طرَف وآخر.
والتشريع الإسلامي تشريع يُوَجِّه ويُنَظِّم ويُحافظ ويرعى، من أجل ذلك أجاز أخذ العِوَض لصاحب الشيء وأوجبَه على مَن أتلفَ، وعلى مَن أتلف شيئًا أن يَرُدَّ مِثْلَه لصاحبه أو يرد قيمته، بيد أن الإسلام إذا أجاز أخذ العِوَض وأوجب ردَّه فإنه لا يَغْلِق الباب فيما يتعلَّق بالتسامُح، فإذا تنازَل صاحب الشيء وسامَح مَن أتلف فيكون هذا إحسانًا منه والله يحب المُحسِنين.