في اسم شهر رمضان، ولماذا خصَّه الله بالصوم؟
يقول الله ـ تعالى ـ: (شهرُ رمضانَ الذي أُنْزِلَ فيه القرآنُ هدًى للناسِ وَبَيِّناتٍ من الهدَى والفُرقانِ فمَنْ شَهِدَ منكم الشهرَ فَلْيَصُمْهُ) .
فقد أمر الله ـ تعالى ـ بالصوم بعد أن ذكر أن هذا الشهر الكريم نزلت فيه الهداية الكاملة مُمَثَّلةً في القرآن، فكان لابد أن نحتفل به، والاحتفال بشيء ما إنما يكون بما يُناسبه، فالاحتفال بالهداية ممثلةً في القرآن إنما يكون بما يُعِدُّ النفس ويُمَهِّدها لاستقبال هذه الهداية على خير ما ينبغي، وذلك بالصوم، فكأننا بالصوم إيمانًا واحتسابًا نصل إلى مستويات من شَفَافِيَة النفس وتطهيرها وتزكيتها فتَتَنَسَّم هَدْيَ السماء وتَتَشَرَّبه، وتمتزج به فَرِحةً مُغْتَبِطَةً، فتفهم في عُمق قول الله ـ تعالى ـ: (اليومَ أكملْتُ لكُمْ دينَكُمْ وأتمَمْتُ عليكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لكُمُ الإسلامَ دِينًا) .
والشهر فيما قيل: أصله من الشهرة، يُقال عنه: قد شهَر فلانٌ سيفَه، إذا أخرجه من غِمده، فاعترض به مَن أراد ضربَه ـ يَشْهَرُه شهرًا، وكذلك شَهَر الشهرُ، إذا طلع هلالُه، وأشهرنا نحن إذا دخلنا في الشهر، هذا عن كلمة شهر.
أما عن كلمة رمضان: فإنها من الرمَض، يقول صاحب مختار الصحاح،"الرَّمَض"بفتحتين: شدة وَقْع الشمس على الرمل وغيره، والأرض"رمضاء"بوزن حمراء، وقد"رَمِض"يومنا: اشتد حرُّه، وبابه طَرِب، وأرض"رَمْضة"الحجارة. و"رَمِضت"قَدَمُه ـ أيضًاـ من الرمضاء، أي: احترقتْ، وفي الحديث:"صلاة الأولين إذا رَمِضَت الفِصال من الضحا"، أي إذا وجد الفصيل حر الشمس من الرمضاء، يقول: صلاة الضحا تلك الساعةَ، وأرمضتْه الرمضاء أحرقتْه . شهر"رمضان"جمعه"رمضانات"و"أرمضاء"بوزن أصفياء، قيل: إنهم لمَّا نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سَمَّوْها بالأزمنة التي وقعت فيها، فوافَق هذا الشهر أيام رمض الحر فسُمِّي بذلك.