في مَن انقطع للدراسة مدة طويلة ولم يزُر أهله:
أمر الله ـ سبحانه وتعالى ـ بطاعة الوالدين والإحسان إليهما في كثير من آيات الكتاب العزيز وقرَن ذلك بعبادته قال ـ تعالى ـ: (اعبدُوا الله ولا تُشرِكوا به شيئًا وبالوالدينِ إحسانًا) .
والإحسان إلى الوالدين يكون بقَدْر الاستطاعة وحسْب الإمكان، كما قال ـ تعالى ـ: (لا يُكَلِّفُ الله نفسًا إلا وُسْعَها) .
فمَن كان غائبًا عن والِدَيْه وجب عليه أن يَبَرَّهُما بالسؤال الدائم عنهما بالمُكاتبات، والمُعاونة المالية إن أمكن، وغير ذلك من أنواع الهدايا والطُّرَف، بقَدْر استطاعته ولو كانَ مُستطيعًا للسفر وعنده نفَقاته زائدة عن حوائجه الأصلية، وجب عليه أن يُسافر لزيارة الوالدين ما دام قادرًا على ذلك، فإن قصَّر في هذا الواجب كان مُؤاخَذًا عليه من الله ـ سبحانه وتعالى ـ والغائب خاصة إذا كان طالبًا للعلم، في حاجة إلى رضا والِدَيْه ودعائهما ليُوَفِّقَه الله في طلَبِه العلم، ويحفظه في غُرْبَتِه، ودعاء الوالدين مُستَجاب لولدهما.