فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 1350

بين العقل والدِّين

لا يتأتَّى التعارض بين القرآن الكريم والعقل:

وذلك أن القرآن الكريم لا يَأتيه الباطلُ مِن بين يديه ولا مِن خلْفه، وهو آياتٌ بيِّنات في صُدور الذين أُوتُوا العلم، وقد نزل القرآن الكريم هدايةً للعقل في الأمور، التي إذا تُرك العقل وحده فيها لتَعرَّض ـ دون شك ـ للضلال، وهذه الأمور التي لا يستطيع العقل أن يسير فيها إلا على هُدًى من الله ـ تعالى ـ هي: مسائل العقيدة، ومبادئ الأخلاق، وقواعد التشريع، ونظم المجتمع. وحينما نستعرض تاريخ الفكْر البشري في هذه المسائل نجد العقل، قد تخبَّط فيها حينما انفصل عن الدِّين، وما كانت رسالاتُ الأنبياء إلا لقيادةِ الإنسانية إلى الحق في أمور العقيدة والأخلاق والتشريع.

ولكن الأهواء تتسلَّط أحيانًا فتُخيِّل للإنسان أنها عقلياتٌ فيَسير الإنسان وراءها مع أنها مُجرَّدُ أهواءٍ، والله ـ سبحانه وتعالى ـ يقول:

(أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ وأَضَلَّهُ اللهُ على عِلْمٍ..) .

ويقول تعالى: (أَفَمَنْ زُيِّنَ لهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا…) .

وكل مَن يرى تعارُضًا بين النصِّ والعقل، يجب عليه أن يعود إلى نفسه ويتأمَّل مِن جديد، وكثيرًا ما يكون هذا الذي يُسمَّى تعارُضًا بين النص القرآني والعقل، إنما هو تعارُض بين النص والعادات المألوفة، ومألوفات الناس في حياتهم العادية لا تتحكَّم في النصِّ، وخوارق العادات التي يُجريها الله ـ تعالى ـ على يدِ بعض أنبيائه أو على يد بعض أوليائه، إنما هي خوارقُ عاداتٍ، وليست خوارقَ عقليات.

وعلينا ـ إذنْ ـ أن نتدبَّر في تأمُّل كل ما يُمكن أن نتوهَّمه تعارُضًا بين النص والعقل فسنرى في النهاية أن النصَّ والعقل يَسيرانِ في انسجام. تام..

والله أعلم..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت