في شهر رمضان:
يقول الله ـ تعالى ـ: (شهرُ رمضانَ الذي أُنْزِلَ فيه القرآنُ هدًى للناسِ وَبَيِّناتٍ منَ الهُدَى والفُرْقَانِ فمَن شَهِدَ منكم الشهرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُريدُ اللهُ بكمُ اليُسْرَ ولا يُريدُ بكُمُ العُسرَ وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ ولِتُكَبِّروا اللهَ على ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرونَ) .
إن الله ـ سبحانه وتعالى ـ بيَّنَ في هذه الآية الكريمة أن القرآن أُنزِل في شهر رمضان، وأنه أنزل هُدًى للناس.
والهداية هي أحسن نِعمة أنعم الله ـ تعالى ـ بها على الإنسانية، وهذه النعمة تقتضي شكرًا.
ويَتَمَثَّل الشكر على الهداية في عبادة تُزَكِّي النفس، وتسمو بالروح، وتستغرق الشهر كله، فكانت هذه العبادة هي الصوم الذي يُثْمِر التقوى.
ويقول الله ـ تعالى ـ عن ذلك: (يَا أَيُّهَا الِّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) .
فصوم شهر رمضان الذي أُنْزِل فيه القرآن إنما هو شُكر على العبادة، وهذا الشكر يُثْمِر التقوى، والتقوى تُثْمِر رعاية الله للمتقي في كل ضيق: (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يجعلْ له مَخرجًا ويَرْزُقْهُ من حيثُ لا يَحْتَسِبُ) .
ويقول: (يا أيُّها الذينَ آمَنُوا إنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لكم فُرقانًا ويُكَفِّرْ عنكم سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لكم واللهُ ذو الفضلِ العظيمِ) .
والتقوى التي هي ثمرة الصوم لها ثِمارها الطيبة ـ إذن ـ في هذه الحياة الدنيوية وفي الحياة الأخروية.