في منهج التشريع القرآني:
يُشرِّع القرآن أحيانًا، في صورة مُجملة ـ لبعض المسائل التي تتغير أساليبها بتغيُّر الزمن، ويترك للمجتمع تحديد الأساليب والطرُق التي تُناسب الحالة التي عليها المجتمع، والتي تُحقق الفائدة مِن التشريع، وذلك كما فعل في الشورى مثلًا، فقد أمر بها الله ـ سبحانه ـ ثم ترك سياستها وكيفية تحقيقها لتُؤدي الهدف منها إلى المُصلحينَ في المجتمع ووُلاة الأمور فيه.
أما المسائل التي تكون عادةً مَثَارَ نِزاعٍ في المجتمع أو بين أفراد الأسرة الواحدة، فإن القرآن قد فصَّلها تفصيلًا، ووضَّحها سافرةً لا لَبْس فيها وذلك كالمِيراث مثلًا.
لقد بيَّن القرآن الأنْصِبة مُحدَّدةً في مختلف الحالات والظروف، فأَبَانَ نصيبَ الزوجة مثلًا حينما يكون للمُتوفَّى أولاد، ونصيبه حينما لا يكون له أولاد، والأم والبنت، والأخت وهكذا. وهذا معلومٌ مِن الدين بالضرورة. فمَن جَحده إنْكارًا، أو جحده غير مُعترِف بعدالته، أو جحَده مُفضِّلًا غيره مِن التشريعات عليه، فإنه يكون بذلك قد خرج مِن المِلَّة الإسلامية. والواقع أن الانحراف في موضوع الإرْث يأتي مِن طائفتينِ:
طائفة المُتفرنِجين، الذين يُريدون أن يُسووا بين الرجل والمرأة في الميراث، ويَعتبرون أنفسهم مِن المُجدِّدين المُتطوِّرِين، وهم بهذا يَعتبرون أنفسهم أحْكَمَ مِن الله ـ سبحانه ـ وأحكم تشريعًا منه، وهم بهذا خارجون على الإسلام وعلى رب الإسلام.
والطائفة الثانية: هي طائفة العقليَّات والمَنازع الجاهلية التي وَصَل بها احتقارُ المرأة أنْ كانت تَدْفِنُهَا حيَّةً في العصر الجاهلي.