فهرس الكتاب

الصفحة 800 من 1350

في نظافة المساجد:

إنَّ من شرط صحة الصلاة طهارة المكان، فإذا كان المكان قد تَنَجَّسَ بِرَوَثِ الخيل والحمير فإنه لا يكون مسجدًا ولا تَصِحُّ فيه الصلاة.

والمسجد في الإسلام مكانٌ طاهِرٌ، إنه طاهِرٌ من الناحية المادية، وينبغي أن يكون طاهرًا من الناحية الروحية.

أمَّا طهارتُه من الناحية المادية فذلك واجب وجوبًا حتميًّا من أجل صحَّة الصلاة، والمسلمون في جميع أوقاتهم يحافظون على هذه الطهارة ويشمئزُّون ممَّن يكون سببًا في تلويث المسجد.

ولقد كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يحاول دائمًا أن تكون الرائحة في المسجد عَطِرَةً جَمِيلَةً، وكان يَحُثُّ بسلوكه على اتخاذ العِطْر عند الذهاب إلى المسجد؛ لأنه هو كان يَمَسُّ الطِّيب عند ذهابه إلى المسجد اتباعًا لقول الله تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) ومن الزينة اللباس الحَسَنُ والرائِحَة الحَسَنةُ. ولقد حَثَّ الإسلام على الطهارة والنظافة، وأوْجَبَ ذلك إيجابًا في كثير من الحالات، وطهارة الثوب والجسم والمكان من شروط الصلاة، والوضوء ـ وهو نظافة وطهارة ـ من شروطها أيضًا، والاغتسال من الجنابة واجبٌ شَرْعًا وهو طهارة ونظافة.

ولقد وصل الأمر برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن نَصَحَ مَنْ أَكَلَ الثوم والبصل أن لا يقرب المسجد؛ لأن المصلين يتأذُّوْن برائحتهما.

ولقد ذهب أبو يزيد البسطامي ـ رضي الله عنه ـ يومًا مع صديق له لزيارة رجل قد شَهَرَ نفسه بالوِلاية، وكان رجلًا مقصودًا مشهورًا بالزهد، قال: فمضينا إليه فلمَّا خَرَجَ من بيته ودَخَلَ المسجد رمَى بِبُصَاقَةٍ تِجَاه القِبْلة، فانصرف أبو يزيد ولم يُسَلِّم عليه، وقال: هذا غير مأمون على أدب من آداب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فكيف يكون مأمونًا على ما يدَّعيه؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت