لماذا لم يكن الصحابة والتابعون يحتفلون بمولد نبيِّنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ونحن نحتفل بمولده صلى الله عليه وسلم؟
كان ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصوم يوم الاثنين من كل أسبوع.. ولما سئل عن صيامه قال:"يوم وُلدت فيه وأرسل إلى فيه.. وهو يوم ترفع فيه الأعمال إلى الله ـ عزَّ وجلَّ ـ وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم".
وبهذا نرى أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فضلًا عن قيامه بواجب الشكر لله ـ عزَّ وجلَّ ـ على ما تفضل عليه به من نعمة إخراجه للوجود، وإرساله إلى الناس في هذا اليوم العظيم يُسن لأصحابه صيامه شكرًا لله على تلك النعمة التي أسبغها الله عليهم، وليس أدل على احتفالهم بمولد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من صيامهم لذلك اليوم.
ولا شكَّ أن صيام الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لهذا اليوم العظيم يوم الاثنين ومن صيامه للمسلمين من بعده يعتبر إحياء لذكرى مولده ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعمل يثاب عليه فاعله.
وقد كانت الموالد كلها فيما مضى من نشأتها طاعة لله ـ عزَّ وجلّ ـ القصد منها الطعام وذكر الله ـ عزَّ وجلَّ ـ وتعريف المسلمين بفضائل نبيهم ـ صلى الله عليه وسلم ـ وحثهم على متابعته، أمَّا ما يحدث في الموالد اليوم مِنْ لَهْوٍ وصرف عن طاعة الله، وطاعة رسوله ومقارفة للمعاصي إلا قليلًا من المحافظين على حرمات دينهم، فلم يكن له وجود فيما مضى.
والموالد بحاجة إلى رعاية وتقويمٍ وفرض عقوبات على كل مستهتر بدينه لا يرعى لله ولا لرسوله حرمة..