فهرس الكتاب

الصفحة 1215 من 1350

ورقة بن نوفل:

يتردد سؤال عن ورقة بن نوفل ـ أول مَن عرف رسالة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ هل مات مسلمًا؟ والحقيقة أن ورقة بن نوفل هو ابن عم السيدة خديجة ـ رضي الله عنها ـ وقد ذهبت إليه مع الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد أن رجع إليها يرجُف فؤاده بعد أن جاءه جبريل لأول مرة، وهو مُعتَكِف في غار حراء، وقصَّ الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما رأى، فقال له ورقة:"هذا الناموس الذي نزل على موسى، ليتني أكون حيًّا إذ يُخرِجك قومُك من بلدك، فقال: أو مُخرِجِيَّ هم؟ قال: نعم، لم يأت أحد بمثل ما أتيتَ به إلا عُودِي، وإن يدركْنِي يومُك أنصرْك نصرًا مُؤَزَّرًا، ولم يلبث ورقة أن تُوُفِّي بعد ذلك."

قيل في الروض الآنف: آمَن ورقة بن نوفل بالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قبل البعثة، أي قبل أن يَنْزِل عليه ـ صلى الله عليه وسلم ـ قول الله ـ تعالى ـ: (يا أيُّها المُدَّثِرُ. قُمْ فَأَنْذِرْ) . روى الترمذي بإسناد جيد عن عروة بن الزبير ـ رضي الله عنه ـ قال: سُئل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن ورقة بن نوفل، كما بلغنا فقال: لقد رأيتُه في المنام عليه ثياب بِيض أظُنُّ أن لو كان من أهل النار لم أرَ عليه البَيَاض.

قيل في الروض الآنف: وكان يذكر اللهَ في شعره في الجاهلية، ومن ذلك قوله:

لَقَدْ نَصَحْتُ لِأَقْوَامٍ وَقُلْتُ لَهُمْ أنَا النذيرُ فَلا يَغْرُرْكُمُ أَحَدُ

لا تَعبُدُنَّ إِلَهًا غيرَ خالِقِكُمْ فَإِنْ دَعَوْكُمْ فُقُولوا بينَنا جُدَدُ

سبحانَ ذِي العرشِ سبحانًا يَدُوم له وَقَبْلَنا سَبَّحَ الجُودِيُّ والجَمَدُ

والواقع أن في كلام ورقة لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما يُشعر شعورًا واضحًا بأنه آمَن به، وعلى ذلك يكون قد مات مسلمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت