في تعدد الزوجات:
قال ـ تعالى ـ: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا في اليتامَى فانكِحُوا ما طابَ لكم من النساءِ مثنَى وثُلاثَ ورُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أيمانُكُمْ) . وقال: (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بينَ النساءِ ولوْ حَرَصْتُمْ فلا تَمِيلُوا كلَّ المَيْلِ فَتَذَرُوها كالمُعَلَّقةِ) . والناظر في هاتين الآيتين يجد أن العدل المطلوب إيقاعُه بين الزوجات عدل مخصوص يُمكن الإنسان أن يقوم به، وأن هناك نوعًا آخر من العدل لا يُمكن الإنسان أن يتحكَّم فيه.
فأما العدل الذي يدخل تحت الاختيار و يُطالَب به الإنسان أن يقوم به فهو ميل القلب. وقد ورد عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما يُوضِّح المراد بذلك.
فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت:"كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يَقْسِم بين نسائه فيَعْدِل، ثم يقول:"اللهمَّ هذا فِعْلي فيما أملِكُ، فلا تَلُمْنِي فيما تملِك ولا أملِك". ومن مظاهر القَسْم بين النساء ما روي عن عائشة قالت:"إن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان إذا سافَر أقرَعَ بين نسائه"."