فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 1350

في الفرْق بين العزْم والهَمِّ:

العزْم هو: توطيد النفس على المَعْصية والقصْد إليها بالقلب والشعور. والهَمُّ: إمْرار فكرة المَعصية بالفكْر مِن غير استقرار.

وفي الحديث الصحيح عن ابن عباس ـ رضى الله عنهما ـ عن الرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما يَروي عن ربه ـ تبارك وتعالى ـ قال: إن اللهَ كتَب الحسنَاتِ والسيئاتِ، ثم بيَّن ذلك. فمَن همَّ بحسنةٍ فلمْ يَعملها كَتبها الله عندَهُ حسنةً كاملةً، وإنْ همَّ بها فعمِلها كتَبها الله ـ عز وجل ـ عنده عشْرَ حسناتٍ إلى سَبْعِمائة ضعفٍ إلى أضعاف كثيرة، وإن همَّ بسيئة فلم يَعملها، كتبها الله عنده حسنةً كاملةً، وإنْ همَّ بها فعمِلها، كتبها الله سيئةً واحدةً، وعلى هذا: فمَن دارتِ المَعصيةُ بخَاطره دون عزْمٍ ورَغْبةٍ أكيدةٍ، فلم يعملها خوفًا مِن الله وإيثارًا للصواب، كتب له حسنةً؛ لأنه جاهدَ نفسه فتغلَّب على الشر فيها.

ومَن عزَم عليها، وتأكدت رغبتُه فيها كُتِبت عليه سيئة، فإنْ لم يعملها وتغلَّبت مُجاهدتُه كُتبتْ له حسنة.

ومِن المَعلوم أن مَن عزَم على معصية، فمَنعه منها مانع مِن غير نفسه كخوف فَضيحة أو عقوبة قانون، أو غير ذلك لا حسنةَ له، وعليه إثْمُ التي نَواها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت