فهرس الكتاب

الصفحة 818 من 1350

في المسجد:

إنَّ الجلوس في المسجد لسمَاعِ الخُطْبَة عبادة، فإذا طالت الخُطْبَة فقد كَثُر الثَّواب، والمؤمنون الأوفياء لِعَقْد الإيمان قُلُوبُهم مُعَلَّقَةٌ بالمساجد فإذا أتِيحَتْ لهم الفرصة لإطالة الإقامة فإنَّهم يستبشرون بذلك ويَعُدُّونه من فضل الله، أما هذا الذي يَضِيق بطول الخُطْبَة فقد شغلته الدنيا وألهاه التَّكَاثُر، فإذا ضَاقَ بالخُطْبَة خَرَجَ على الأوضاع الإسلامية وَصَلَّى الظُّهْرَ مُنْفَرِدًا فهو آثِمٌ مُذْنِب فإنَّ الظُّهر لا يُغْنِي عن الجمعة في مثل هذا الحال، وبعض هؤلاء الذين يَضِيقون بطول الخُطْبَة يقضُون الساعات في المَلاهي والمقاهي، أو في الأحاديث التي ليست دائمًا برئية، ومع ذلك فإن السُّنَّة تَقْصِير الخُطْبَة وإطالة الصلاة، وقدْ كَانَتْ خطبته ـ صلوات الله عليه وسلامه ـ من القِصَر والتركيز بحيث لا تستغرق أكثر من عَشْرِ دقائق في أغلب الأحايين، فعلى خُطَباء المساجد مُراعاة ذلك، فإذا أطَال أحدُهم إلى حدٍّ يَتَجاوز الوضع السَّلِيم فإنه يُنَبِّه في رِفْقٍ حتى يعود إلى السُّنَّة الشريفة، وهو على كل حالٍ مأجورٌ بَقَدْرِ إخلاصه وصفاءِ نِيَّتِه فيما يتعلق بإطالة الخُطْبَة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت