في الرهن
رأي الدين الإسلامي في الرهن أن منفعة العين المرهونة لمالكها الأصلي، أي الراهن لا المرتَهِن. وعلى هذا فعمرٌو الذي يَملِكُ عمارةً ثم رهَنها لزيد، فإن عَمْرًا المالكَ الأصليَّ هو الذي يأخذ إيجار هذه العمارة كلَّه، وليس لزيد حقُّ الانتفاع بالعمارة، لا يأخذ إيجارَها ولا يستغلها بأي وجه من الوجوه ولا يسكنها.
وليس لأحد أن يقول: ما فائدة الرهن إذًا؟
وذلك أن فائدته إنما هي ضمان وصول الحق إلى صاحبه، فالرهنُ ضمانُ السدادِ إذا رَغِبَ عن قرض الضمان، هذا فضلًا عن الثواب والأجر العظيم من الله سبحانه وتعالى في فك الكُرُبات، فضلًا عن تقوية العلاقات بين المجتمع حيث تكون الألفةُ والمحبةُ والمروءةُ التي يَحرص الشرع الكريم على غرسها في النفوس، وتعويدُ الثقة بين الأفراد والجماعات، وإنجازُ المشاريع التي تُقام بتلك المبالغ التي يأخذها صاحب العين المرهونة، كالمؤسسات والمصانع.
فإذا استولَى صاحب المال على العين المرهونة بقصد الانتفاع بها في أخذ الإيجار ونحوه كان ما يأخذه ربًا وتَنطبق عليه هذه القاعدة (كلُّ قرضٍ جرَّ نفعًا فهو ربًا) وقد حرم الله تعالى الربا حيث قال سبحانه وتعالى: (وأحلَّ اللهُ البيعَ وحرَّم الربا) .
مع أن الاستيلاءَ على العين والانتفاعَ بها مخالفٌ للمروءة، ومعطِّلٌ للمشاريع، ومورِّثٌ للأحقاد التي تملأ القلوب بين الراهن والمرتَهِن، حتى في ذريتهما، لأنه كثيرًا ما يُجبِرُ التضييقُ على الراهن إلى بيع العين المرهونة فيراها أولادُ الراهن وأقاربُه ويتحسرون على ضياعها، ويلعنون من تسبَّب في هذا الضياع، وهذا كله فضلًا عن الوزر الذي يرتكبه المرتَهِنُ بأخذه الفائدةَ وأكلِه الربَا. إذًا يحرُم أخذُ إيجار العين المرهونة عمارةً كانت أو غيرَها.