في نكاح المُحرَّمات:
قال ـ تعالى ـ: (وَلَا تَنْكِحُوا ما نكَحَ آباؤُكم من النساءِ إلا ما قد سَلَفَ إنه كانَ فاحشةً ومقتًا وساءَ سبيلًا. حُرِّمتْ عليكم أمهاتُكم وبناتُكم وأخواتُكم وعماتُكم وخالاتُكم وبناتُ الأخِ وبناتُ الأختِ وأمهاتُكم اللَّاتي أرضَعْنَكم وأخواتُكم من الرَّضاعة وأمهاتُ نِسائكم وربائِبُكم اللَّاتي في حُجورِكُمْ مِنْ نِسائكم اللاتي دَخَلْتُمْ بهنَّ فإن لم تكونوا دخلتُم بهِنَّ فلا جناحَ عليكم وحلائِلُ أبنائِكم الذينَ من أصلابِكم وأن تَجْمَعُوا بين الأختينِ إلا ما قد سلَفَ إن الله كان غفورًا رحيمًا. والمحصناتُ من النساءِ إلا ما ملَكَتْ أيمانُكم كتابَ الله عليكُم) .
وروى الإمام البخاري أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"الرَّضاعة تُحَرِّم ما تُحَرِّم الولادة".
قال القرطبي: في الحديث دلالة على أن الرَّضاع يَنْشُر الحرمة بين الرضيع والمرضعة وزوجها، يعني الذي وقع الرضاع بلبن ولدِه منها.
وروى البخاري عن جابر أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ نهى أن تُجْمَع المرأة على عمتها أو خالتها. قال الشافعي: تحريم الجمع بين المذكورين هو قول مَن لَقِيتُه ممَّن لا اختلاف بينهم في ذلك.
وباستقراء هذه الأوامر الصريحة والتحديدات القاطعة فيما يتصل بتحديد المحارم لا نجد امرأة العم أو الخال داخلة فيهنَّ. فليس إحداهما من المُحَرَّمات بالقرآن أو السنة، بشرط أن تكون خالِيَة من الموانع كزواج أو عدة من زوج، وزواج بأختها أو بنت أختها، أو بنت أخيها، ونحو ذلك.
فزوجة الخال داخلة في قوله ـ تعالى ـ عند ذكر المُحَرَّمات من النساء: (وَأُحِلَّ لَكُمْ ما ورَاءَ ذلكَ) . ولم يَرِد في السنة ما يُحَرِّمها.