فهرس الكتاب

الصفحة 1278 من 1350

العالِم الفرنسي:"أندريه بوشان"يُنكر شَقَّ البَحْرِ كمُعجزة،

مُعلِّلًا ذلك بأسباب بَيلوجية وطبيعية فما رأْيُ فضيلتكم في ذلك؟

المُعجزة أمر خارق للعادة، يُظهره الله على يدِ مُدَّعِي النبوة، تصديقًا له في دعواه كما قال علماء التوحيد.

فهي أمرٌ مُعْجِزٌ، وخارقٌ للعادةِ، أيْ لا يَجرِي على سُنَنِ المألوف والعادة في حياة الناس، ويُؤيِّد به الله ـ تعالى ـ الرُّسُلَ تصديقًا لهم في دعوتهم، ليحيَا مَن حَيَّ عن بَيِّنَةٍ، ويَهْلك مَن هلَك عن بيِّنة، وللمُعجزة تأييد مِن الله القويِّ القادر، الذي لا يُعجزه شيء، ولا يَعجز عن شيء.

والعقل البشريّ مهما سمَا وعَلَا وارتقَى، فهو مَحدودٌ وقاصِر، وإدراكاته محدودة، ومَعارفه ـ كذلك ـ تُحَدُّ بقُيودٍ وحُدود وتفاوُت، والنظريات العلْمية مَحكومة بقوانينَ ونظرياتٍ معروفة، فكيف يتأتَّى لعقْلٍ بشريٍّ أن يحكم على مُعجزةٍ بالإمكان أو عدَمه؟

أَولَى بالإنسان أن يعرف قيمتَه، وأن يُسهم في مُحيطه الضيِّق، وأن يَجُول في مجالاته التي يقدر عليها، وتُتاح له بتوفيق الله ويُسْره ومَعونته.

والمُتتبع للبشرية ـ حين وَعَتْ على مدار تاريخها، ويرى أن مِن شأن الطفولة البشرية التمسُّك بالماديات، والوقوف عند المَلموس المَحسوس، والتجسيد والوُقوف عند الأشياء المادية وحدها، وقياس كل شيء بمقياس العقل والموازين البشرية.

ومِن شأن الرُّشْد الإنساني التجريد، والتنزيه، وعدم الوُقوف في دائرة المَحسوس وحْده، وإكبار شأن العقل فيما وَصَل إليه فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت