في حادِث الإفْكِ:
إن مِن المبادئ الإسلامية: (إنَّمَا المُؤمنونَ إخوةٌ) ."والمؤمنون في توادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم كالجسد الواحد إذا اشتكَى منه عضوٌ تداعَى له سائر الأعضاء بالحمَّى والسهر".
ومِن أجل ذلك فإن الذين يَسيرون في طريق مُعارض، وهم الذين يُحبون أن تنتشر الخِصال القبيحة في الذين آمنوا أعدَّ الله لهم عذابًا أليمًا في الدنيا وفي الآخرة، والله يعلمُ ما انطوت عليه السرائر، وأما أنتم فلا تعلمون من ذلك شيئًا.
وهذه الآية الكريمة وما يتلوها إنما هي تعقيب على ما اقترفه البعض مِن الخوض في حديث الإفْك، لقد أخذ البعض يخوض في عِرْضِ الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولولا فضْلُ الله ورحمته بالمجتمع الإسلامي إذْذاك لَمَسَّ الذين خاضوا في الإفك والمُشايعين لهم والساكتين على بُهتانهم عذابٌ عظيم.
ويستمر الله ـ سبحانه ـ في التعقيب على الحادث؛ تربيةً للمؤمنين، فيُحذرهم ـ سبحانه ـ مِن اتِّباع خطُوات الشيطان؛ وذلك أن الشيطان يأمر بالفحشاء والمنكر إنه لا يُوجه إلى خيرٍ، ولولا أن الله ـ سبحانه ـ قد رسم طريق الهداية واضحًا لا لَبْس فيه، رسمَه في العقيدة، وأساسها التوحيد مُمثَّلا في: (إيَّاكَ نَعبدُ وإيَّاكَ نَستعينُ) ، ورسمه في التشريع وأساسه العدالة، ورسمه في الأخلاق وأساسها الرحمة، ولولا فضل الله ورحمته على عباده، لولا كل ذلك ما زكَّى منهم أحدًا أبدًا، ولكن يأخذ بيد مَن يشاء، فيُزكيه ويُطهره مِن الإثم بالتوبة والغُفران، وهو ـ سبحانه ـ السميع لكل مَن الْتَجَأَ إليه مُتضرِّعًا، مُتَّجهًا إلى تزكية نفسه، العليم بالمُخلصين في الإنابة إليه.