هل يجوز للمسلم شرعًا البكاء على وفاة أحد أقربائه: والده أو أمه، أو غيرهما مثلًا؟
البكاء على الميت ليس ممنوعًا شرعًا إذا كان الدافع له عاطفة الفِراق أو المحبة، ولم يكن نتيجة جَزَع، ولم يُصحَب بقول أو فعل مخالف؛ لِمَا أمر الله ـ تعالى ـ به، ولقد روى البخاري ـ رضي الله عنه ـ أن أنس بن مالك ومعه بعض الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ دخلوا على ابن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال أنس: فأخذَه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقبَّله وشمَّه ثم دخلنا عليه بعد ذلك، وإبراهيم يجود بنفسه"يحتضر"فجعَلَتْ عينَا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ تَذْرِفان"أي تدمعان"، فقال له عبد الرحمن بن عوف ـ رضي الله عنه ـ وأنتَ يا رسول الله؟ فقال: يا ابن عوف، إنها رحمة ثم أتْبَعَها بأخرى"أي: أتبع الدمعة الأولى بدمعة أخرى، ثم قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يُرْضِي ربَّنا، وإِنَّا بفراقك يا إبراهيمُ لمحزنون". وفي حديث آخر أن عبد الرحمن بن عوف قال: يا رسول الله، أتبكي؟ أَوَ لَمْ تَنْهِ عن البُكاء؟ فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إنما نَهَيْتُ عن صوتين أحمقين فاجرين: صوتٍ عند لهو ولعبٍ ومزاميرِ الشيطان، وصوتٍ عند مُصيبة"."
ثم فسَّر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ هذا الصوتَ الثاني فقال: خَمْش وجوه ـ أي لطم ـ وشق جيوب، ورنة شيطان"."
ثم فسر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ دمعه فقال:"إنما هذه رحمة، ومَن لا يَرحَم لا يُرحَم، فما دامت الدموع لا يُصاحبها جَزَع أو فعل مُخالف أو قول مخالف لِمَا أمر الله ـ تعالى ـ به، أو نهى عنه فإن ذلك ليس بمُحَرَّم."