في الوصية
الأصل في إجازة الوصية بثلث المال قولُه صلى الله عليه وسلم:"إن اللهَ تَصدَّقَ عليكم بثُلُثِ أموالِكم عند وفاتِكم زيادةً في حسناتِكم ليَجعلَها لكم زيادةً في أعمالِكم".
والحكمة التي يَهدِفُ إليها الشارعُ الحكيم من ذلك هي تَدارُكُ ما فات المالِكَ من تقصير في حياته لمن كان يجب عليه رعايتُه، ومساعدةُ بعض ذوي الحاجة، أجنبيًّا كان أو قريبًا، تقربًا إلى الله سبحانه وتعالى.
ولهذا المعنى أجاز القانون رقم 71 لسنة 1946 في المادة 227 الوصيةَ بثلث المال للوارث وغيره، وتنفُذ من غير حاجة إلى إذن الورثة. كما أجاز الوصيةَ بأكثر من الثلث، ولا تَنفُذُ فيما زاد على الثلث إلا إذا أجازها الورثة بعد وفاة المُوصِي.
وبناءً على ما ذُكر فإنه يجوز للسائل أن يُوصِيَ بثلث تَرِكَتِه لِبَنيه، وتَنفُذُ من غير حاجة إلى إجازة باقي الورثة، غير أن الوصية التي أباحها الإسلام تقربًا من المُوصِي إلى الله ـ سبحانه ـ بسد حاجة ذي القُربَى يجب أن يُراعَى فيها ألاّ تكون سببًا في أحقاد أو ضغائنَ بين الأولاد وأبيهم، وبين بعض الإخوة وبعضهم الآخر، بسبب تفضيل بعض الورثة أو هضمٍ لحقوق البعض الآخر، فإن أدت الوصية إلى إثارة الكراهية والبغضاء بين الإخوة وأبنائهم مِن بعدِهم فالأفضلُ تَرْكُها وإبقاءُ التَّرِكة لتوزيعها على الوجه الذي فرَضه الله وقدَّره لكل وارث، حَسَبَ حكمتِه السامية في مُحكَمِ كتابه، حفاظًا على صلة الرحم ومنعًا لقطعها.