أما مسألة أن ميراثهم ظلم للأولاد الآخرين فليس بظلم، فذلك مترتِّب على واقع الأمر وحقيقته، فإن كان هؤلاء أولادًا للرجل حقيقةً فلا ظلمَ في ميراثهم، بل هو حقٌّ فرَضه الله لهم، وإن لم يكونوا في واقع الأمر وحقيقتِه أولادًا له كان ميراثُهم ـ عند الله تعالى ـ أكلًا لأموال الناس بالباطل، ووِزْرُ ذلك واقعٌ على من زعَمت نِسبَتَهم إلى هذا الرجل، والله سبحانه وحده هو العليم بأسرار الناس وحقائق أمورهم، وهو سبحانه سيجازيهم عليها.
ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يحُث الناس على تحرِّي الحق فيما يَدَّعُون، ومراقبةِ ربِّهم ودينِهم فيما يُقدِّمون من حججٍ وبراهينَ، فيقول صلى الله عليه وسلم:"إنكم تَختصمون إليَّ، ولعلَّ بعضَكم أن يكون ألحَنَ بحجته من بعض، وإنما أنا بشرٌ أَقضي بما أسمع، فمن قَضَيتُ له من مالِ أخيه شيئًا بغير حقِّه فإنما أقطعُ له قطعةً من النار"ويقول صلى الله عليه وسلم:"أنا أَقضي بالظاهرِ واللهُ يَتولَّى السرائرَ".