في اتِّباع أوامر الحاكم في الصيام والفطر:
المسلمون بالنسبة إلى الصوم لرؤية الهلال في بلد غير بلدهم، أو في قَبُوله مَن رآه ببلدهم، واعتبار شعبان تسعة وعشرين يومًا تابعين لسُلْطانهم. إن قال بالصيام صامُوا وإن قال بالفطر أفطروا، ويُسْتَثْنَى من ذلك مَن رأى الهلال بنفسه، فيَلْزَمُه الصيام لتحقُّق الرؤية بالنسبة إليه، والدليل على ذلك ما رواه مسلم بسنَده عن كريب أن أم الفضل بنت الحارث بعثتْه إلى معاوية بالشام، قال: فقدمتُ الشامَ فقضيتُ حاجتَها واستهلَّ عليَّ رمضان وأنا بالشام فرأيتُ الهلال ليلة الجمعة ثم قَدِمْتُ المدينة في آخر الشهر فسألني عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ ثم ذكر الهلال فقال: متى رأيتمُ الهلالَ؟ فقلتُ: رأيناه ليلةَ الجمعة، فقال: أنت رأيتُه؟ فقلت: نعم، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية، فقال: لكنَّا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نُكَمِّل ثلاثين أو نراه، فقلت: أوَ لَا تكتفي برؤية معاوية وصيامه، فقال: لا. هكذا أمرنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
وعلى ذلك فليس بلازم الصيام على رؤية أهل القُطْر المُجاور اللهمَّ إلا إذا قرر ذلك السلطان، فإن الصيام يَتَعَيَّن حينئذ أو الفطر إذا قرَّر الحاكم الفطر، وهذا من الإسلام احترام للإمارة، وتنظيم لأمور الدولة، على أن هذا لا يَمْنَع في هذا العصر الذي تقدَّمت فيه وسائل المواصلات وتَحَوَّل العالَم إلى كُتَل تتجمَّع لأوهى الأسباب من أن نتقدَّم برجاء إلى الله نسأله فيه توحيد مواعيد الصيام والفطر في كل بلاد الإسلام واتفاق الوُلاة على ذلك.