في شعار الإيمان للدولة:
إننا نستمتع في العصر الحاضر بكثير من حرية الكلمة وحرية إعلانها، وأول أمر أتحدث عنه هو أن الرئيس أعلن شعار الإيمان، أعلنَه غير مرة، وأعلنه في خُطبِه وفي الصحف، وعرف القاصي والنائي أن الرئيس أعلن شعار الإيمان، وما من شك في أن الأغلبية العُظْمى من أعضاء مجلس الشعب من المؤمنين الصالحين، ولو عُرِض عليهم مشروع يتناسق مع شعار الإيمان لبادروا إلى الموافقة عليه.
وما زلتُ أذكر جَلْسة مشهورة من جلَسات مجلس الشعب، جلسةً جاء فيها عَرْض قطع يد السارق فتحمَّس الغالِبِيَّة العُظْمَى من أعضاء مجلس الشعب لتشريع قطع يد السارق، وتأزَّم جو المجلس ولم تنتهِ المسألة إلا بعد أن أخذ الأعضاء وعدًا بدراسة الموضوع دراسةً مستفيضةً وعرضه في"الرول"إذ إنه ليس معروضًا، ولم يُدْرَس من قبل.
والصورة التي أُريد إعلانها من هذا أن مجلس الشعب مُسْتَعِدٌّ لإقرار شعار الإيمان إذا عُرِض عليه.
وكنتُ أفهم أن القَضاء وزارة وقُضاة وأجواء قضاء على اختلافها وتعددها ستُبادر بدراسة شعار الإيمان وتُعَدِّد القوانين وتَعقِد القواعد، ولكن لم يحدث شيء من ذلك.
وكنتُ أفهم أن كليات الحقوق في جميع أرجاء الجمهورية، أو على الأقل كلية منها، تُبادر فتتخلَّص من آثار الاستعمار واللادينية التي فَرضت عليها عشرين درسًا في الأسبوع في القوانين الوضعية ودرسين فقط في الأسبوع في الشريعة بكل فروعها المُتَعَدِّدة.
إن النظام الذي تَسِير عليه كليات الحقوق هو نفس النظام الذي فرضه الاستعمار، وقد زال هذا الاستعمار، فكان على هذه الكليات وهي مشهورة بالتحرُّر أن تتحرَّر من آثار الاستعمار، وأن تُعيد النظر في مناهجها وبرامجها، التي تُعلِن أن الاستعمار باقٍ يتحدى في زاوية من أخطر زوايا المجتمع، وهي زاوية القضاء والعدالة.