في التسوُّل بقراءة القرآن:
قراءة القرآن بهذه الحالة امتهان، فهي ممنوعة شرعًا؛ لأن القارئ بهذه الكيفية يُعَرِّض القرآن للسخرية، وهناك وسائل كثيرة للحياة الكريمة بدل الاستجداء بالقرآن، وكان الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ حافظين للقرآن، ومع هذا كانوا تُجَّارًا، وكانوا عاملين للحياة الكريمة العزيزة، قال الله ـ تعالى ـ: (وللهِ العِزَّةُ ولِرَسولِهِ وللمؤمنينَ) .
وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"لأنْ يأخذَ أحدُكم حبلًا فيَحْتَطِب فيبيع فيأكل ويتصدق، خير له من أن يسألَ الناسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوه".
ويظهر في هذا الحديث النهي عن المسألة والتحذير منها، قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إنها تأتي يوم القيامة نُكتةً سوداءَ في وجه صاحبِها"، وقالَ:"اليدُ العُلْيا خير من اليدِ السُّفْلَى".
وزجر رجلًا تفرَّغ للعبادة وترك السعي وراء الرزق، وكان أخوه الذي يُنفق عليه، حيث قال له:"أخوكَ أعبدُ منك".
وضرب عمر ـ رضي الله عنه ـ رجلًا اعتكف في المسجد، وهو قادر على الكسب، وقال له:"إن السماءَ لا تُمطر ذهبًا ولا فضة".
وأمرنا الله ـ تعالى ـ بالسعي، لا فرق بين قارئ للقرآن وغيره، حيث قال: (فامْشُوا في مَناكِبِها وكُلوا مِنْ رِزْقِهِ) وقال: (فإذا قُضِيَتِ الصلاةُ فانتشِرُوا في الأرضِ وابتُغُوا من فضلِ الله) . وقال: (وَقُلِ اعمَلُوا فسيَرَى اللهُ عملَكُمْ ورسولُه والمؤمنونَ) إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث المُحَذِّرة من التكاسُل عن العمل، بل كانت حياة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ المثَل الأعلى في السعي والعمل، وهو إمام المتقين.