هل كان للمرأة دَوْر في الجهاد أيام رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟
إن عِبْء الحرب كان يقع على عاتق الرجال، كما هو الأمر الآن، وما خُلِقت النساء للحرب، ولكن لهنَّ في الحرب دَوْر مشكور، وهو دور العَوْن والتمريض وإسعاف الجرحى وما يُماثل ذلك من الخِدْمات، وقد كانت المرأة في عهد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ تُجاهد حسبما تستطيع، ولقد كانت تعمل الأعمال التي تُناسِبُها.
فعن أم عطية الأنصارية ـ رضي الله عنهاـ قالت: غَزَوْتُ مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ سبعَ غزَوات، أَخْلُفُهم في رِحالهم، وأصنَعُ لهم الطعام، وأُداوي الجَرْحى وأقوم على المرضى.
وتقول بنت معوذ ـ رضي الله عنهاـ:"كنَّا نغزو مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ نَسْقِي القوم، ونَخْدِمُهم، ونَرُدُّ القتلى والجرحى إلى المدينة."
وأحيانًا كانت الظروف تضطر اضطرارًا للمشاركة في الحرب الفِعْلية. فعن أم سعد بنت سعد بن الربيع ـ رضي الله عنها ـ قالت: دخلتُ على أمِّ عمارة ـ رضي الله عنهاـ فقلت لها: يا خالةُ، أخبريني خبرَكِ، فقالت: خرجتُ يومَ أحد أول النهار أنظُرُ ما يصنع الناس ومعي سقاء فيه ماء، فانتهيتُ إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو في أصحابه، والدولة والريح للمسلمين، فلما انكشف المسلمون انحَزْتُ إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقمتُ أُباشِرُ القتالَ وأذُبُّ عنه بالسيف، وأرمي عن القوس حتى خلُصت الجِراح إليَّ، قالت: فرأيتُ على عاتقها جرحًا أجوفَ له غَوْر فقلتُ لها: مَن أصابك بهذا؟ قالت: ابن قمئة أقمأه الله، لما ولَّى الناس عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أقبل يقول دُلُّوني على محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا نجوتُ إن نجا، فاعترضتُ له أنا ومصعب بن عمير ـ رضي الله عنه ـ وأناس ممَّن ثبت مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فضربني هذه الضربة، ولقد ضربتُه على ذلك ضربات لكن عدو الله كانت عليه دِرْعان.