فهرس الكتاب

الصفحة 1111 من 1350

في رجل مُسِنٍّ ومريض أساء إليه ولدُه:

طاعة الوالِدَيْن وبِرُّهما والإحسان إليهما أمر حث الله عليه. قال ـ تعالى ـ: (وقضَى ربُّكَ ألا تعبُدوا إلا إِيَّاهُ وبالوالدينَ إحسانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عندَكَ الكِبَر أحدُهما أو كِلاهما فلا تَقُلْ لهما أفٌّ ولا تَنْهَرْهُما وقل لهما قولًا كريمًا. واخفِضْ لهما جَناحَ الذلِّ من الرحمةِ وقلْ ربِّ ارحَمْهُما كمَا رَبَّياني صغيرًا) .

وتتأكَّد طاعة الوالدين عند الكِبَر حينما يَبْلُغان مرحلة الضعف والحاجة، وحينئذ يجب ألا يتضرَّر الولد من تصرُّف والده، ولا يتأذَّى من قوله، ولا يتأفَّف منه، ولا يُظهر له أي تبرُّم مهما كان؛ لأن الله خصَّ هذه المرحلة بالذات بالذِّكْر والتنبيه، كما مَرَّ في الآية الكريمة من قوله: (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عندَكَ الكِبَرَ أحدُهما أو كِلاهما فلا تَقُلْ لَهُما أفٌّ ولا تَنْهَرْهُما وقُلْ لهما قولًا كريمًا) .

والولد الذي يُخالِف ذلك يكون عاقًّا لوالديه مهما كان كبيرًا؛ لأن هذا دَيْن، وسَيُعامله أبناؤه كما يُعامل أباه، فلْيَخْتَر لنفسه ما يُحِبُّ أن يَتعامل به عندما يصل إلى هذه المرحلة من السنِّ.

فالولد مُخْطِئ ولا شك، ويلزمَه أن يَعْتَذِر لوالده ـ ويندم على ما فرَّط منه في حقِّه، ومع ذلك فعلى الوالد، وهو صاحب العقل الكبير والتجارِب ـ أن يكون شفيقًا على ولده، مُقَدِّرًا لظروفه وأن يكون حيكمًا مع أولاده لا يُفَضِّل أحدًا منهم على الآخر؛ لأن الكل محتاج إلى عطفه وحبه وعليه ألا يلجأ إلى أسلوب الحِرْمان، فإنه أسلوب قد يُؤَدِّي عكس الغرَض منه، ويُوجِد العداوة بين الإخوة في حياة الوالد وبعد العمر الطويل له.

والرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:"ليس منَّا مَن لم يرحم صغيرنا ولم يُوقِّر كبيرنا". رواه الترمذي بسند صحيح، على أن الخِصام منهي عنه بين الغُرباء، وإذا حدث فالمُبادَرَة إلى الصلح مطلوبة. قال ـ تعالى ـ: (والصلحُ خيرٌ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت