فهرس الكتاب

الصفحة 942 من 1350

في الأحوال الشخصية ومجلس الشعب:

(ربَّنا لا تُزِغْ قُلوبَنا بعدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) .

من آنٍ لآخر يُثار في المجتمع الإسلامي قانون الأحوال الشخصية، ويختلف الكتَّاب تَبَعًا لأهوائهم، فبعضُهم يستجيب للنص القرآني لا يُريد به بديلًا، وبعضُهم يأخذ في مُحاولة الالتواء بالنص ليُقَرِّبه مما يَجرِي العمل به في الغرب، أو لِيُقَرِّبَه من أهوائه التي يَنْحَرِف بها تَلْبِيَة لرغبة مُنْحَرِفة أو لهوًى جامح.

ولكنك إذا سألتَ الجميعَ فإنهم يقولون لك: نحن مع الوحي ومع الرأي الإسلامي. ولا يُمْكِنهم أن يقولوا غير ذلك حتى لا يُثيروا الرأي العام عليهم. وأحبُّ أن أقول: إن النتيجة الحتمية التي ينتهي إليها كل باحث مُخلص: ينتهي إليها تاريخيًّا، وينتهي إليها إسلاميًّا، أمران بديهيان، وهما من البداهة بحيث لا يُماري فيهما مَن كان في قلبه حبةُ خردل من إيمان.

أما أولهما: فإن الطلاق بيد الرجل، يُوقعه حينما يشاء لحكمة يَراها لا قيد عليه في ذلك ولا تحديد، ذلك هو الأمر الذي سار عليه التشريع الإسلامي منذ أن نشأ التشريع الإسلامي، وهو الأمر الذي يلجأ إليه الغرب الآن حتى في إيطاليا نفسها.

فإذا كان الغرب قد أخذ بمبدأ الطلاق، وبالتالي في التقرُّب إلى الإسلام فهل نحاول نحن الابتعاد عن الإسلام للتقرُّب من الغرب القديم في الوقت الذي يتخلى فيه الغرب عن مبادئه القديمة؟ إنك مهما حاولت، حتى ولو مُتَعَسِّفًا، فلن تجد مناصًا من القول بأن الطلاق بيد الرجل يُوقِعه متى شاء حسْب حكمةٍ يراها. على أنه من المُباح الجائز أن تشترط المرأة عند العقد أن يكون لها حق تطليق نفسها إذا أُضِيرت، فيكون الطلاق بيدها تُوقِعُه حينما ترى أن مصلحتها تقتضي ذلك.

وعن الطلاق يقول المستشرق الفرنسي"إتيين دينيه":

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت