في الدعاء بالأسماء الحسنى
يقول الله تعالى: (ولله الأسماءُ الحسنى فادعُوه بها) ويقول تعالى: (قلِ ادْعُوا اللهَ أوِ ادْعُوا الرحمنَ أيًّا ما تَدْعُوا فله الأسماءُ الحسنى) في هذه الآيات الكريمة يبين الله سبحانه أنه شرع الدعاء بأسمائه الحسنى، ويقول سبحانه: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريبٌ أُجِيبُ دعوةَ الداعِ إذا دَعَانِ فَلْيَستَجيبوا لي وَلْيُؤمنوا بي لعلهم يَرشُدون) وقد بين سبحانه في هذه الآية وفي غيرها أنه يجيب دعوة الداعي وأنه يجيب المضطَّرَّ إذا دعاه ويَكشفُ السوء. ولقد بين الله سبحانه بما لا لَبْسَ فيه أن الاستغفار من أسباب السِّعة في الرزق ومن أسباب زيادة القوة، فضلًا عن فوائده فيما يتعلق بالمغفرة والرحمة، وقد ورد في الأخبار الصحيحة قراءةُ الفاتحة من أجل شفاء المريض، وورد في الأخبار الصحيحة نصيحةُ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لبعض المَرضَى باستشارة الأطباء، ونصَح بعضَهم الآخَرَ بشرب عسل النحل.
ولكن لم يَرِدْ في الأخبار الصحيحة كتابةُ أسماء الله الحسنى في لوحٍ ثم غَسْلُه بالماء وشُرْبُ الماء طلبًا للرزق أو كشفًا عن الأمراض، ولم يَرِدْ ذلك عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من طريق صحيح، ومع ذلك فإنه لم يَرِدْ ما يَنهَى عن ذلك في القرآن ولا في السنة الصحيحة، وقد ورَد قوله تعالى: (ونُنزِّلُ من القرآنِ ما هو شفاءٌ ورحمةٌ للمؤمنين ولا يَزيدُ الظالمين إلا خَسَارًا) فالقرآن شفاءٌ بأوسع معاني الشفاء ورحمةٌ بأوسع معاني الرحمة، فإذا كُتب بحبرٍ طاهرٍ غيرِ مُضِرٍّ بالبدن وغُسل بماءٍ نقيٍّ غيرِ مُضِرٍّ بالبدن وشُرب فإن ذلك غيرُ محرَّم ولا يأثم فاعله، ولم يَرِدْ ما يحرِّمه. ولعل حالة المريض النفسية تتأثر بذلك فيكونُ مساعدًا على الشفاء، كما هو معروف عند علماء النفس من أن للحالات النفسية صلةً مؤكَّدةً بالأمراض.