فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 1350

وفي هذا الحديث نَلمَحُ المراد من الآية الكريمة أنها دعوة إلى التأدب في الدعاء وتَرْكِ الجهر الزائد بالصوت فيه لقوله تعالى: (ادعُوا ربَّكم تضرُّعًا وخُفيةً إنه لا يحبُّ المعتَدِين) والآية تبين السبب في ذلك، أن الله تعالى قريب قربًا معنويًّا من الداعين، إنه أقرب إلى الإنسان من كل ما يُتَصوَّرُ، يقول تعالى: (ولقد خلَقْنا الإنسانَ ونَعلَمُ ما تُوَسوِسُ به نفسُه ونحن أقربُ إليه من حبلِ الوريدِ) فعلى الإنسان أن يستشعر قُرْبَ الله تعالى، وأن يتوجه إليه بكل جوارحه ومشاعره، وأن يُنزِلَ به حاجاتِه، فهذا هو السبيل الوحيد للنجاح.

والآية بعد هذا وقبله تدعو المؤمنين إلى الدعاء، وتحمل رحمة ربانية مباركة من الله إلى عباده حيث نَدَبَهم إلى عبادته ودعائه، ووعدهم بالثواب العظيم والإجابة، وذلك وحده طريق الرجاء.

وهذه الآية الكريمة تتوسط آيات الصيام، وذلك أن الله سبحانه جمَع آيات الصيام في مكان واحد من سورة البقرة، ويتلو الإنسان هذه الآيات فيُفاجأُ بهذه الآية الكريمة (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب...) تتوسط آيات الصيام، ولله سبحانه وتعالى حكمة في ذلك، إنه سبحانه يشير بذلك إلى أن استجابة الدعاء تتحقق بتقوى الداعي، وأنه لابد للاستجابة من التقوى، وذلك أن حكمة الصوم هي أن يقود الصومُ الإنسانَ إلى التقوى (يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم...) إلى (...تَتَّقون) فالصيام إذًا من وسائل استجابة الدعاء، وإذا قاد الصيامُ الإنسانَ إلى التقوى تَحقَّقَ ما قاله الله تعالى في آية الدعاء كشرط من شروط استجابته (...فَلْيَستجيبوا لي وَلْيُؤمنوا بي لعلهم يَرشُدون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت