إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الكثيرة التي تشير إلى فضل الذكر وأجر الذاكرين. وليس الذكر محصورًا في عدد معيَّن بل هو متروك يأتي منه كلُّ مُحِبٍّ للاستزادة من الخير بقدر الوُسعِ والطاقة، ولا يَغفُلُ أيَّ لحظة من لحظاته عن ذكر الله واستشعار عظمته، كما ورَد عن معاذ بن جبل، رضي الله عنه قال: إن آخر كلام فارَقتُ عليه رسولَ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنْ قلتُ: أيُّ العمل أحبُّ إلى الله؟ قال:"أن تموتَ ولسانُك رَطْبٌ من ذكرِ الله"وما روَى الترمذي أيضًا عن عبد الله بن بُسر ـ رضي الله عنه ـ أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن شرائع الإسلام قد كَثُرَت عليّ، فأخبِرني بشيء أتشبَّثُ به. قال:"لا يزل لسانك رطبًا من ذكر الله".
وما زاد على السبعين يُعَدُّ في العُرف من الذكر الكثير، عن أبي موسى الأشعري قال: كنا مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في غزو فجعلنا لا نَصعَدُ شَرَفًا (مكانًا عاليًا) ولا نَعلُو شَرَفًا ونَهبِطُ واديًا إلا رفَعنا أصواتنا بالتكبير. قال: فدنا منا فقال:"يا أيها الناس، أربَعُوا على أنفسكم (أشفقوا بأنفسكم) فإنكم لا تَدْعُون أصَمَّ ولا غائبًا، إنما تَدْعُون سميعًا بصيرًا، إن الذي تَدْعُون أقربَ إلى أحدِكم من عنقِ راحلتِه". أخرجه الإمام أحمد والإمامان البخاري ومسلم .