في الختان:
يرى الإمام الشافعي ومَن وافقَه أن الختان واجب لقوله ـ تعالى ـ: (اتبِعْ مِلَّةَ إبراهيمَ) ، وقد ورد في الأحاديث الصحيحة عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأن إبراهيم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد اختُتِن.
والسبب في ذلك أن الآية صريحة في وُجوب اتباع سيدنا إبراهيم فيما فعل، إلا فيما قام الدليل على أنه سنَّة في حقنا وليس بواجب، حينما يُروَى عن طريق السنة الصحيحة.. وفي الحديث الصحيح عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"خمس من الفطرة.. وعدَّ منها الختان".
وكلمة الفطرة شاملة للواجب والسنة والمندوب؛ إذ هي بمعنى السنَّة أي: الشريعة الكاملة المُطهَّرَة بكل ما تشتمل عليه من إصلاح الدين والدنيا.
واستدل بعض العلماء على وُجوبه بجواز كشف العورة لأجله، وكشف العورة حرام، لا يجوز إلا لداعٍ يُقاوِم الحُرْمة وهو الوجوب.
وهذا الاستدلال لا يظهر في حق الطفل الصغير غير البالغ، وإنما يظهر في حق مَن لم يَتِمَّ ختانُه حتى وصل إلى مرحلة البلوغ، أما متى يكون الختان فقيل: في اليوم السابع من الولادة، وقيل: في الأربعين، وقيل: في السابعة.
وعليه فمن المُتَّفَق عليه عند مَن قال بوجوبه أنه لا يجب إلا بعد البلوغ حينما يكون المرء داخلًا تحت التكليف، وواقعًا تحت حكم الوجوب، هذا فيما يتعلق بمذهب الشافعي.
أما فيما يتعلق بمذهب الإمام مالك فإن الكلمة المعروفة عند المالكية التي تُعَبِّر عن مذهبهم هي قولهم:"الختان للرجال سنَّة وللنساء مكرُمة". والختان واجب عند أحمد وسنَّة عند أبي حنيفة، وننتهي من كل ذلك إلى أن الختان للرجال والنساء عند الإمام الشافعي واجب، وعند الإمام مالك سنَّة بالنسبة للرجال ومكرُمة بالنسبة للنساء، وعلى كل المذاهب فإن من الواجب فيما يتعلق بختان المرأة اتباع توجيه الرسول للمرأة التي تَختِن بالمدينة:"لا تنهكي؛ فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب إلى البعل".